مجلس جهة الشمال وغياب التوزيع العادل للمشاريع بين الجماعات
لا يبدو أن مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة الذي يرأسه التجمعي عمر مورو يؤمن بمبدأ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص والتوزيع العادل للثروة أو لميزانية المجلس بين مختلف المدن التي تضمها ثاني أقوى وأهم جهة بالمغرب بعد جهة الدار البيضاء – سطات.
وقد أظهرت ميزانية مجلس الجهة للسنة المالية 2023 البالغ قدرها 953.3 مليون درهم. عن احتكار مدينة طنجة لأغلب المشاريع ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، مما يظهر قوة اللوبي السياسي في عاصمة الجهة، ونهح رئيس الجهة لسياسة احتواء باقي الأعضاء للخروج بإجماع حول جميع النقاط المدرجة في جدول الأعمال.
وهكذا حصلت عاصمة البوغاز على مشروع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي ملاعب الغولف والمناطق الخضراء وعلى مشروع دراسة إنشاء محطة تحلية مياه البحر، والدراسة والمصادقة على مشروع اتفاقية شراكة من أجل تسيير دار التنمية المستدامة بمدينة طنجة.
بينما بخصوص البنيات التحتية، أقر مجلس الجهة اتفاقيات تهم إنجاز الأشغال المتعلقة بتوسعة وتقوية الطريق الإقليمية رقم 4602 على مسافة 11.5 كلم، وإنجاز الطريق المؤدية إلى السجن المحلي 2 بعمالة طنجة أصيلة، وعلى ملحق اتفاقية شراكة حول برنامج تأهيل وتثمين المدينة العتيقة لطنجة 2020- 2024. واتفاقيات تشمل شراكة من أجل دعم برامج وورشات الاستماع والتوجيه وتقوية قدرات النساء والأطفال بدار المرأة النشيطة بطنجة.
ولم تحصل مدينة تطوان في مشروع الميزانية سوى على تجهيز المركب الجراحي للمستشفى الإقليمي سانية الرمل بتطوان بالمعدات الطبية، بينما جماعة الفنيدق خصص لها شراكة لبناء فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، وإحداث مركز جامعي للتكوين في كرة القدم بجماعة قصر ابجير بإقليم العرائش.
وبعد سنوات من إقرار الجهوية الموسعة تمكنت جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، من تبوأ مكانة القاطرة الاقتصادية والاجتماعية لوضع المغرب في مقدمة البلدان الصاعدة سواء بالقارة الإفريقية أو بحوض البحر المتوسط، وهو ما انعكس إيجابا على مدينة طنجة، حيث تم تركيز رأس المال والمنشآت الاقتصادية الكبرى بها، الأمر الذي فتح آفاقا كبرى للتشغيل واليد العاملة، في حين ظلت باقي مدن الجهة على الهامش منها من يعاني وضعا اقتصاديا كارثيا ومنها من ينخر أبناءه الانتحار والتهميش.
التوزيع غير العادل للثروة وللمشاريع الكبرى ورأس المال سينعكس سلبا على عاصمة البوغاز خلال العشريات القادمة، خاصة وأن أغلب الهجرات القروية التي تتم حاليا من بوادي الجهة تقصد مدينة طنجة بسبب ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والتهميش والانتحار، مما سيساهم حتما في ظهور العشوائيات والأحياء الهامشية والكثافة السكانية مع ما يستلزم ذلك من المواكبة على مستوى البنية التحتية والمراكز الأمنية والمقاطعات الإدارية.

