تحت القائمة

السياحة الداخلية بساحل تمودة باي نحو الانهيار

عماد بنهميج

 

عماد بنهميج

لا يختلف اثنان على أن منطقة ساحل تمودة باي المشكلة من مدن مرتيل والمضيق والفتيدق، وانضافت إليهم مدينة واد لاو في السنوات الأخيرة تعد واحدة من أهم الوجهات السياحية بالمغرب والتي تستقطب آلاف الزوار والسياح من مختلف مدن المغرب. واشتهرت بالأخص في هذا التشكيل مدينة مرتيل المعروفة تاريخيا بشاطئها الواسع مقارنة بالمدن الأخرى، إضافة إلى توفيرها لمنازل الكراء في ظل ضعف البنية الفندقية في وقت سابق.

بعد جائحة كورونا وتداعياتها الصعبة على القطاع السياحي بالمغرب برمته، استعادة منطقة تمودة باي  نشاطها المعتاد في فصل الصيف، مع الضغط النفسي الذي عاشه المواطنون جراء الحجر الصحي، مما ساهم ذلك بشكل واسع في ارتفاع أعداد الزوار سواء المحليون أو من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وانعكس هذا المعطى إبجابا على الرواج السياحي والتجاري وقطاع الخدمات من مقاهي ومطاعم وعلى المواطنين الذين يكرون منازلهم في الفترة الممتدة من يونيو إلى أواخر غشت .

مع هذه الطفرة التي عرفها القطاع السياحي بعد جائحة كورونا، انتشرت ظواهر خطيرة تسيء لما يسمى ب” السياحة الداخلية ” والتي مارستها جهات رسمية ممثلة في السلطات المنتخبة، وقطاع الخدمات وساهم فيها أيضا مواطنون، حيث ارتفعت الأسعار بشكل خيالي وغير متناسق مع الوضعية العامة للبلاد تحت التحجج بارتفاع أسعار المواد الأساسية. هذا إلى جانب مظاهر الفوضى ” الخلاقة ” عبر احتلال الشواطئ والباركينغات، وانتشار ما يسمى عبثا ب” حراس السيارات ” في الشوارع والأزقة حتى الضيقة منها، حيث أصبح معها المواطن مطالبا بتأدية ضريبة يومية عن ركن سيارته حتى أمام منزله.

خلال الموسم الحالي ارتفعت أصوات الاحتجاج بشكل كبير عبر فضاءات التواصل الاجتماعي منددة بمظاهر الجشع والطمع واستغلال المواطنين والمصطافين والزوار بالمنطقة. يحدث هذا أمام عجز السلطات المنتخبة وبتنسيق مع المحلية في تدبير موسم الصيف ومساهمتها بشكل أو بآخر في هذه الفوضى ” الخلاقة “. وبدأت تداعيات هذه الفوضى تظهر حين يتم الحديث مؤخرا عن انخفاض في معدل السياح المغاربة بسبب عدم قدرتهم على مجاراة الارتفاع الفاحش في الأسعار وكراء المنازل، حيث فضل العديد منهم مغادرة المنطقة صوب مدن أخرى ساحلية أو العودة لمدن إقامتهم وإنهاء عطلتهم بشكل مبكر، مما ساهم في إعطاء صورة سلبية تهدد مستقبل ساحل تمودة في موسم الصيف.

العروض التي يقدمها القطاع السياحي جنوب إسبانيا، ساهم هو الآخر في تهديد مدن ساحل تمودة باي، خاصة وأنه يغري بشكل كبير الطبقة المتوسطة، التي تفضل قضاء أسبوع واحد في مدن وشواطئ إقليم الأندلس على قضاء شهر كامل بإحدى مدن ساحل المتوسط بشمال المغرب، وذلك بالنظر للفارق الكبير سواء على مستوى الأسعار والخدمات المقدمة وانعدام مظاهر احتلال الملك البحري  وحراس السيارات والبلطجة بالشواطئ.

مستقبل الموسم السياحي بمنطقة ساحل تمودة باي ومعها شواطئ تابعة لإقليم تطوان بات على المحك، وستعاني هذه المدن حتما من الركود وتراجع مهول في أعداد الزوار والسياح مستقبلا مالم تتدخل كل الجهات المعنية بقطاع السياحة رسمية ومنتخبة وسلطات محلية لإيجاد وصفة علاج سريعة للمرض العضال الذي بات يهدد القطاع بالسكتة القلبية.