تحت القائمة

آش خصك أتطوان .. التخفيف من آثار التغير المناخي

دخلت جماعة تطوان على خط التغيرات المناخية بعد أن قدمت مشروع خطتها الطوعية من أجل التكيف والتخفيف من آثار التغيرات المناخية، وذلك في إطار استعداد الجماعة لإنجاز ” برنامج عمل المناخ”.

جيد جدا أن تبادر جماعة تطوان وتكون سباقة في هذا المجال على حساب مدن كبرى، لكن بالموازاة مع ذلك تطرح أسئلة جوهرية وعريضة حول المشروع. ما هي الآثار السلبية التي ستتخلص منها المدينة مثلا ؟ ما هي الانبعاثات الكربونية الخانقة التي تقض مضجع المواطنين ؟ وما مدى تأثير المشروع على مستقبل المدينة الاقتصادي والسياحي والاجتماعي  ؟

كلها أسئلة مشروعة تحتاج إلى إجابات دقيقة من طرف مسؤولي الجماعة الترابية لتطوان وهم ينساقون وراء مشاريع التغير المناخي، بينما واقع الحال يقول أن المدينة لا تتوفر على بنية صناعية ضخمة أو مناجم أحفورية وبالتالي لا يمكنها أن تؤثر في  الاحتباس الحراري والتغير المناخي وفقدان التنوع الإيكولوجي مقدار ذرة.

تظهر الإحصائيات المتعلقة بالمغرب، والتي نشرها البنك الدولي، أن حصة المغرب من انبعاثات الغازات الملوثة تبقى ضعيفة جدا على الصعيد العالمي، وتبقى ثلاثة قطاعات أساسية هي المساهمة في التغيرات المناخية بالمغرب، وعلى رأسها قطاع الطاقة الذي يساهم بنسبة 54.9 في المائة من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، يليه قطاع الفلاحة بنسبة 12.7 في المائة، ثم القطاع الصناعي بنسبة ضئيلة جدا لا تتعدى 0.3 في المائة فقط في إنتاج حوالي 3.6 في المائة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

الإحصائيات هي دليل واضح أن حصة تطوان من انبعاثات الغازات الملوثة على المستوى الوطني قد تكون ضعيفة إلى درجة كبيرة، لأن القطاعات المعنية بالمساهمة في التغيرات المناخية بالمغرب لا تعني المدينة بالمرة، فلا صناعة ولا فلاحة مهيكلة ولا مناجم طاقية يتوفر عليها الإقليم باستثناء مقالع الحجارة ومعمل الإسمنت والآجور وكلها خارجة المجال الحضري.

لا أحد ينكر أن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة بالعالم وخاصة بالمنطقة المتوسطية تشكل تحديا كبيرا للدول وتزيد من مخاوف تعاقب فترات الجفاف وقلة الأمطار، إلا أن هناك أولويات ينبغي أن تحظى بالاهتمام لدى جماعة تطوان والمسؤولين عن تدبير شؤونها من قبيل البحث عن الاستثمار الوطني والأجنبي وتأهيل ما يسمى ب” المنطقة الصناعية ” لجعلها فضاء قادر على احتضان مشاريع كبرى ومعامل ضخمة تساهم في خلق فرص الشغل والتقليل من الآثار الكارثية للبطالة.

مواجهة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية وتأثيراتها السلبية على وضعية المواطنين بتطوان يجب أن تسبق جميع الخطط والمبادرات والمشاريع الدولية الهادفة للحد من الاحتباس الحراري والتي تحتاج إلى ميزانيات ضخمة للاستثمار في البحوث والتكنولوجيات في مجال الطاقات النظيفة والمتجددة.