يعيش ملف النقل الحضري بتطوان على صفيح ساخن وذلك أسابيع قليلة على نهاية العقد الذي يربط بين الجماعة وشركة فيتاليس شهر نونبر الحالي. وكانت الشركة نائلة الصفقة قد أشرفت على تدبير القطاع بالمجال الحضري لتطوان ومدن تمودة باي والجماعات القروية لمدة عشر سنوات منذ 2013 تاريخ دخولها للخدمة معوضة بذلك شركات تطوانية كانت تقتسم الخطوط فيما بينها.
منذ 2013 كان ملف النقل الحضري تحت وصاية جماعة تطوان ممثلة في رئيسها السابق محمد إدعمار والذي كان يرأس السلطة المفوضة، على الرغم من أن تدبير الشركة كان يشمل مدن بعمالة المضيق الفنيدق وجماعات قروية بالإقليم، الأمر الذي منح آنذاك الرئيس صلاحيات واسعة. واتسمت تلك المرحلة بالدفاع المستميث من طرف إدعمار عن فيتاليس، قبل أن تنقلب علاقة الود إلى المواجهة قبيل الانتخابات بسنة واحدة.
مصطفى البكوري الرئيس القادم بانتخابات 2021، ورث ملفا تقيلا ووجد نفسه أمام فوهة مدفع رغبة الشركة في التجديد ومطالبها المتكررة بما تعتبره ديون مستحقة على جماعة تطوان دون غيرها من باقي الجماعات الأخرى، ومن جهة الغضب الشعبي المتصاعد بخصوص خدمات فيتاليس التي تجمع كل الآراء وأصوات الساكنة على أنها لا ترقى للمستوى المطلوب، وصل صداها للبرلمان من خلال أسئلة كتابة وشفهية وجهها برلمانيون عن الإقليم لوزير الداخلية أبرزهم منصف الطوب عن حزب الاستقلال.
دخول مؤسسة التعاون الشمال الغربي الذي بات ملف النقل الحضري بين أيديها والتي تضم 19 جماعة حضرية وقروية بكل من إقليم تطوان وعمالة المضيق الفنيدق، خلخل حسابات رئيس جماعة تطوان وكذا الشركة نائلة الصفقة. وهكذا انتقل هذا الملف من منطق الرغبات والحسابات السياسية وأشياء أخرى إلى قاعدة الديمقراطية والتصويت بالأغلبية دون إغفال موافقة مصالح وزارة الداخلية التي تبقى حاسمة في قبول أو رفض رسو الصفقة على الشركة الفائزة.
رد مصطفى البكوري على الاتهامات التي وجهتها له شركة فيتاليس عبر بلاغ صادر عن مؤسسة التعاون الشمال الغربي كان رسالة واضحة كونه لم يعد مشرفا مباشرا ووحيدا على قطاع النقل الحضري إلا من خلال القرارات التي ستتخذها مستقبلا مجموعة الجماعات 19، وهو ملزم كباقي أعضائها بما ستسفر عنه النقاشات حول دراسة الجدوى التي تشرف إليها إحدى الشركات وخصصت لها وحدها مبلغ مليون و200 ألف درهم، فيما جرى برمجة أكثر من 800 ألف درهم من الاعتمادات الذاتية لمؤسسة التعاون قبل المرور لانتقاء العروض والتصويت النهائي على الشركة الفائزة.
وهكذا يبدو أن ملف النقل الحضري خرج كليا من يد رئيس جماعة تطوان، على الرغم من أن شركة فيتاليس قد تستمر في تدبير ملف النقل الحضري لفترة انتقالية تتراوح بين 6 أشهر وسنة كاملة. ويعود السبب في ذلك إلى سوء تقدير مجموعة التعاون التي تأخرت في طرح صفقة إعداد دفتر التحملات من خلال شركات دراسات تنزيلا لتوصيات وزارة الداخلية ومن ثم طرح مناقشة طلبات العروض، وهو ما سيمنح فيتاليس مسافة زمنية جديدة لممارسة الضغط قصد الحصول على تجديد العقد.
توجه المغرب نحو الطاقة النظيفة والتشجيع على استخدام حافلات صديقة للبيئة بدأت معالمها تظهر في مدن الرباط والدار البيضاء وقريبا بطنجة، سيضع مؤسسة التعاون الشمال الغربي التي يرأسها مصطفى البكوري أمام امتحان الاستجابة لتطلعات ساكنة تطوان والنواحي من خلال إعداد كناش تحملات بمواصفات عالمية.

