تحت القائمة

محمد بوزباع .. رؤية خاصة للفن التشكيلي وللعالم

يوسف خليل السباعي/ تطواني

في شارع محمد الخامس بتطوان يجلس الفنان محمد بوزباع في مقهى الزهراء المفضلة لديه وينظر إلى حركته وضوضائه كما ينظر إلى قاعة المكي مغارة الفارغة، ويبتسم.

يمسك عصاه المذهبة ويضعها بجانبه، عندما أنظر للعصا جيدا أرى حصانا مذهبا في رأس العصا، لا أسأله من أين ابتاعها، كما أنني لا أسأله عن سبب استعماله للعصا.

إنني أعرف محمد بوزباع منذ زمن بعيد، وأجريت معه حوارات، كما أن الصداقة التي بيننا هي ليست وليدة اليوم، هي من الماضي. يشتغل محمد بوزباع فنيا وتشكيليا في مرسمه في خشوع، وبإحساسية وفكر وتقنية، ومايتفرد فيه هو استعماله للخطوط والألوان، حيث يمزج الألوان بعضها ببعض بشكل دقيق مخرجا ألوانا فريدة. وفي هذا الجانب، إبداعيته.

محمد بوزباع في نظري هو فنان التحول. نظرة بانورامية للوحاته تجعل المرء يدرك أن اهتماماته الموضوعاتية، تتجسد في المرأة والحصان والطبيعة وبعض المتحولات الفنية. وثمة عمل فني جديد بدأ يعمل عليه، محاولا إيجاد إطارا له، ويتعلق الأمر بالإرساليات مدمجة بظلال وألوان وخطوط محاولا من خلالها البحث عن الجديد دون الخروج عن تقنيته التي هي خصيصة من خاصيات عمله التشكيلي والفني.

عرض محمد بوزباع لوحاته في داخل المغرب وخارجه وتم تكريمه أكثر من مرة، وكان لمعارضه وتكريماته أكثر من ترجيع وأكثر من صدى إعلامي وتواصلي.

معروف عن محمد بوزباع ملاحظاته وانتقاداته للفنانين وللأعمال الفنية، (فضلا عن ملاحظاته عن ما أكتبه من مقالات)، مما أزعج ذلك بعضهم. تلك طبيعته المنسجمة مع تصوره للفن باعتباره فنانا محترفا، ولكن هذا لا يمنع من أنه بدأ يغير من حدة تلك الملاحظات والانتقادات محاولا تمرير رسائل بواسطة الفيديوهات التي يبثها في صفحته بفيسبوك، وهي رسائل تنم عن تجربة فنية تشكيلية طويلة الأمد.

محمد بوزباع مر بمراحل فنية وحياتية صعبة، ولكنه فرض وجوده وأعماله، كما فرض ذاته كفنان تشكيلي له رؤيته الخاصة والمتفردة للفن التشكيلي وللعالم المجسدة في تعدد الذات والرغبة في تحويل العالم!