تحت القائمة

فيلم ” البطل” للمخرج عمر لطفي: فيلم تجاري ومقلد!

نظرة: يوسف خليل السباعي/ تطواني

بسبب فيلم ” البطل” لعمر لطفي ( الممثل والمخرج معا) وقعت لي خصومة وعداوة وصراع وخلاف مع فؤاد زويرق، والسبب، كما تابع ذلك بعض الناس، هو أن فؤاد زويرق كتب عن صورة تتعلق باحتفالية الفيلم، وليس عن الفيلم، لأنه هو نفسه يقول إنه لم يشاهده ولكنه لايعجبه تمثيل عمر لطفي ولايقنعه، في حين كتبت أنا أن من لم يشاهد الفيلم، بل شاهد صورة خارج سياق الفيلم لايحق له أن يكتب عنه أو عن أي شيء، وأن المسألة السينمائية لاتنحصر في الإعجاب والإقناع بالممثل أو بالممثلة. والخطير في الأمر أن فؤاد زويرق لايرد على التعليق أو على الرأي أو التعبير بطريقة عقلانية بل يستعمل الشتيمة ( الشتيمة كما نعرف فلسفيا هي صورة جنونية) وأكثر من الشتيمة استعمال كلمات قذرة، وذلك هو مستواه الذي لايرقى به إلى المستوى الثقافي والنقدي والفني المتسامي، بل يعلن عن حدور ثقافي ونقدي وفني.

شاهدت بطريقتي الخاصة فيلم ” البطل” للمخرج عمر لطفي الذي مثل فيه الدور الرئيسي، والواقع أن موضوع الفيلم بسيط للغاية: شاب يشتغل مع أمه في مقهى، يرغب في أن يصبح ممثلا مشهورا، أو بطلا بمفهوم البطل السينمائي ( وهو أمر متقادم أو موضوع متقادم لا جدة فيه) لكنه لايحقق هذه الرغبة أو هذا الحلم والطموح، لأنه يلتقي بالفاشلين: صديقه الاستغلالي تمثيل فهد بنشمسي الذي يدفعه للمشاركة في أفلام في أدوار فاشلة، والممثل الفاشل تمثيل عزيز داداس الذي لم يحقق أي نجاحات في الأفلام التي شارك فيها ككومبارس مع الأجانب، ويعتبر نفسه أفضل ممثل في العالم، والضحك عليه وتوريطه في أداء دور في فيلم، في حين أنه يسقط في يد عصابات لأجل استغلاله متوهم أنه سيستمر كممثل، في حين أن الهدف منه هو التورط في خلاف بين العصابتين على جوهرة نفيسة.
كل هذا يجعل المشاهد يتابع الفيلم دون أن يعرف ماذا يحدث أمامه على الشاشة: هل هذا فيلم تجاري أو كوميدي أو كوميدي خفيف، ويتساءل هل نحن فعلا أمام فيلم سينمائي له مواصفات الفيلم السينمائي أم أنه يقلد الأفلام العادية المصرية والأمريكية والهندية، لانفهم شيئا سوى أنه فيلم مقلد، ولكنه مقلد لأفلام عادية، أفلام يقال إنها مصنوعة للجماهير، ولكنها لا تتوفر لا على كتابة سينمائية ولا أداءات تمثيلية في المستوى المطلوب أو المقبول.

لاأعرف كيف قبل عزيز داداس ومجدولين الإدريسي وفرح الفاسي وفهد بنشمسي وأسماء الخمليشي التي أدت دورا صغير ( دور ممثلة مشهورة) تأثر بها “البطل” الذي ليس بطلا، المشاركة في هذا الفيلم، فالبطل المزعوم هو مضحوك عليه وملعوب به في فيلم ليس فيلما، ولو أن عمر لطفي أراد أن يقول هو وعزيز داداس أننا بالفعل لسنا شيئا آخر سوى أننا نمثل عليكم، ولكن التمثيل له مدارسه وقواعده وسبله المركبة، فليس كل واحد يمكن أن يغدو ممثلا بسهولة.
إ

ن السينما المغربية يوجد بها أفلام ذات مستوى ما تجمع بينما هو ثقافي ومعرفي و جمالي وتمثيلي، ولكن قد يكون فيها جوانب مفهومة ومقبولة للجميع، لكن فيلم ” البطل” ليس فيلما فاشلا، ولكنه مقلد لأفلام عادية، ليس له لمسته، لايحرك نهر ثقافتنا السينمائية، لايدفعنا للوعي به كفيلم سينمائي يخاطب قدراتنا وتخيلاتنا، ويجعلنا نتخيل الشخصية والكتابة عنها، كما أنه لايضحكنا إلا في حدود ضعيفة للغاية، لأن الأداءات التمثيلية كانت مزيفة ومبالغا فيها، ومصطنعة، بمعنى أنها متصنعة، وهذا ما جعل راوية تبدو بذاك الشكل غير المتقن لرئيسة عصابة وعزيز داداس غير مفهوم في تمثيله في فيلم ” البطل” حيث جعل الدور مؤدى بشكل تفخيمي، وذلك بمحاولة توصيل أن هناك رغبات ( بل وإقحام) ممثلين وممثلات في العمل السينمائي دون أن يكونوا أكفاء، هذا جيد، لكنه لم يوصله بطريقة ذكية، وفطنة، بل قام بدور تفخيمي، ومبالغ فيه، وكذلك الأمر بالنسبة لفرح الفاسي الذي كان دورها عاديا، مقحما، كأنها تمثل لأجل التمثيل لإرضاء رغبتها في المشاركة لاغير. أما فهد بنشمسي فقد ظهر بشكل عادي، ولم يتقن الدور كما كان ذلك في فيلم ” الثلث الخالي” لفوزي بنسعيدي، حيث الفرق شاسع، وكذلك مجدولين الإدريسي ورفيق بوبكر اللذين كان دورهما عاديا مثل الآخرين كأنما الممثلين والممثلات يشاركون في الفيلم لشيء آخر.

لم يتفوق المخرج والممثل عمر لطفي في فيلمه لا في إدارة الممثلين والممثلات كما لو أنهم تعاونوا وتشاركوا جميعا في هذا الفيلم الأول من إخراج عمر لطفي الذي لم يتقن عمله السينمائي بشكل مضبوط لا على مستوى كتابة السيناريو الضعيف المفكك والإخراج المرتبك وغير ذلك على الرغم من أن الإنتاج السينمائي الأول كان لريضوان الذي سيصاب بخيبة الأمل.

ننتظر الفيلم الثاني لعمر لطفي لنرى هل سيظل مقلدا لأفلام الآخرين العادية أم سيخرج لنا فيلما في المستوى المرغوب به وينظر للسينما بشكل آخر أو سيعود للاكتفاء بالتمثيل؟!