فنان الخميس .. طقوسية هوياتية عند الفنان التشكيلي الراحل مصطفى السباعي
يوسف خليل السباعي/ تطواني
برغم البحث المضني طيلة أيام عن أعمال وصور الفنان التشكيلي مصطفى السباعي رحمه الله لم أعثر، مع الأسف، على أي شيء من أعماله سوى بضع صور له مع الفنان التشكيلي محمد بوزباع في باب مرسمه الصغير المغلق بمدينة مرتيل.
ولكن مع كل هذا الجهد الأولي الذي باء بالفشل، بذلت قصارى جهدي في هذا البحث لأعثر على شيء. وبالفعل، أرسل لي سعيد مجاهد مقالا لنجوى الحساني التائب كتبته عنه مع بعض لوحاته وصوره.
وإذا كنت أختلف مع نجوى بخصوص الروح الصوفية التي وجدتها في لوحات مصطفى السباعي رحمه الله، حيث اعتبرتها طقوسية هوياتية، إلا أنها استطاعت أن تمنحنا فكرة عنه.
كتبت نجوى الحساني التائب أن ثمة روح صوفية في لوحات الفنان التشكيلي مصطفى السباعي، حيث ” حفر لنفسه طريقا، على مدى عقود، كما يحفر الماء لنفسه أودية وأخاديد”… فهو” بدأ مسيرته الفنية منذ زمن بعيد، حيث نظم الكثير من المعارض الفردية والجماعية”.
وترى نجوى أن مصطفى السباعي رسم لنفسه مسارا خاصا يكاد يتميز به دون غيره، ويتعلق الأمر بالحوار الصوفي، الغوص في أعماق الإنسان والاهتمام بمعاناته وقضاياه وطرح مواضيع إنسانية عميقة، وذلك باعتماد جرأة فنية.
وعلى صعيد رسوماته، تقول إننا نجد عنده تناسقا بين الألوان والظلال والأضواء؛ فهو ” يرسم دور وصوامع وأزقة وطقوس تقاليد أهلها. وفوق ذلك يعطيها روحا خاصة، ليس فقط لكي تبهر الناظر، بل بحثا عن هوية جماعية للجمال وللفرح وللحزن وللمعاناة”.
وإذا كانت نجوى ترى في رسومات السباعي اعتناءا منه بالوجوه والحالات، وإبراز بشكل فني رؤية محددة للعادات والتقاليد والجذور التاريخية والجمالية والفلكلورية، فإنني أرى أن مصطفى السباعي لم يكن إلا رساما للطقوس، وليس ثمة روح صوفية فيما يرسم، بل احتفالية ما تحدد هوية مغربية أصيلة. والحقيقة أن هذا الفنان يحاكي الواقع في غوره العوائدي مستلهما من التراث حكايات مركبة من ” الوشائج الإنسانية”، الأمر الذي يجعل من لوحاته متسمة بالعفوية والشفافية ووحدة الانفعال الفني التي يجسدها رهافة الحدس اللوني والمكونات البصرية المشعة بوهج شفافية الحلم، كما سطرت نجوى الحساني التائب.
