○ مأخوذة من حادث متنوع
رن هاتف ضابط الشرطة يونس في منزله. تكلم، فأعلم بأن حريقا اندلع في منزل بالحي الشعبي القديم، وأنه يشتبه في حدوث جريمة قتل وحرق الجثة والمنزل. ارتدى الضابط ملابسه بسرعة وخرج.
ما إن وصل الضابط يونس إلى الحي الشعبي بسيارة الشرطة حتى كان في استقباله المفتش رشيد الذي قدم له باختصار ما رأت عيناه بعد الحضور إلى الحي مع عناصر الشرطة.
حتى الآن لم ينبس الضابط بكلمة، رأى الجثة المتفحمة التي نقلت إلى المستشفى في انتظار فحصها وتشريحها طبيا. لم يفعل الضابط أي شيء سوى أنه ظل ينتظر في الحي بالقرب من المنزل المحترق، لكن المفتش رشيد كان يقوم بعمله بشكل مضبوط ويطرح أسئلة على الجيران وحارس السيارات الذي قال:
– أعرف أن آخر مرة شاهدت فيها وليد هو عندما خرج البارحة من المنزل ليلا.
– في أي ساعة؟
– الواحدة، ليلا! مباشرة بعد خروجه، اشتعلت النيران في المنزل.
بعد بحث في الحادث، كنت أرغب في معرفة ما جرى بالضبط، وكان الضابط والمفتش تمكنا بسبلهما الخاصة وعن طريق البحث الوصول إلى وليد والقبض عليه، فاعترف بجريمته البشعة!
اعترف وليد أن الهالكة خالته صبرا أرملة وتعيش لوحدها، وكان يزورها في حياة زوجها إدريس وبعد وفاته بمرض خطير بدأ يزورها يوميا، وكان يهددها في حياة زوجها بأنه سيفضحها لخيانتها له مع رجال آخرين لسنوات عديدة إذا لم ترضخ لرغباته وشهوانيته، الفائقة الحدود، فيها.
كانت خالته صبرا، بعد وفاة زوجها إدريس، قد أمست شريكته إذ حلت محل زوجها في محل العصائر المتفككة والمتلونة من الفواكه والذي كان يدر مكسبا كبيرا بفعل الغش في المواد وسرقة إدريس شريكه الأول وخالته صبرا بعد أن أمست شريكته بعد وفاة زوجها. وفي ليلة الحادث زار وليد خالته صبرا وهو في حالة غير طبيعية راغبا وبشهوانيته الفائقة الحدود في مضاجعتها. ضربها بعصا على رأسها فصرخت في وجهه، إلا أنه قال لها بعصبية شديدة:
– لن أسمح لك أيتها الحقيرة أن تسلمي جسمك بسهولة للرجال الآخرين، وتحرمينني أنا من أن آخذ شهوتي منك!
وبسرعة أخذها بعنف وضاجعها حتى أشبع شهوته، ثم أمرها بالخروج، والجلوس في الصالة، وأعاد إدخالها إلى غرفة النوم ثم ضاجعها مرة ثانية وبدأ يفكر في التخلص منها حتى لاتشتكيه لأختها فريدة- أمه، أو لرجال الشرطة، وبلا تخطيط وبهمجية دخل إلى المطبخ وجاء بحبل وربط جسمها بكرسي، ثم عاد إلى المطبخ وجلب سكينا وطعنها أكثر من عشرين طعنة حتى لفظت أنفاسها الأخيرة، وفي ثانية، جلب قنينة بنزين وأفرغها على جسمها وأشعل فيه النار.
كان خروج وليد من المنزل في الحي الشعبي عاديا وكان هو باردا كما لو أنه لم يقتل خالته ويحرقها بعد الاعتداء عليها، لكنه لم ينتبه إلى أن حارس السيارات رآه خارجا من المنزل.
لم يعرف أحد ماذا كان رد فعل أمه فريدة التي لم تصدق ما حدث لأختها صبرا حتى اليوم!
■ اللوحة للفنان التشكيلي عبد الكريم بنطاطو Abdel Karim Bentato
