فنان الخميس .. لعب الورق في لوحة تشكيلية للفنان عبد السلام نوار
بدءا، من اللائق أن نحاول أن نفهم ببعد ما أن الفنان التشكيلي في أي عمل تشكيلي لاينقل الواقع؛ وإنما يحوره على اعتبار أن الواقع له حركته الخاصة، وإيقاعه النوعي.
في العادة، يكون لعب الورق في المقهى كفضاء عمومي، مفتوح، أو في المنزل، كفضاء حميمي، وخصوصي. ومن هذا المنطلق، يبدو الأمر اعتياديا، يثير الانتباه، لكنه، يصبح أمرا متعودا عليه!… بيد أن الفنان التشكيلي يجعل من هذه العادة ، أثرا، وذلك بواسطة تقنيته التي يستخدمها، وعمله التشكيلي، من خلال رؤيته للواقع الذي لاينقله، وإنما يلمح إليه.

في لوحة عبد السلام نوار التي تتخذ لها كثيمة لعب الورق، التي تجمع بين أربعة كائنات داخل مقهى لا يظهر منها إلا حيز ضيق محصور بالكراسي الملونة بالأحمر و بملابس ملونة بسيطة، تظهر الاختلاف بينهم، وكل واحد فيهم منغمس في اللعب الورقي، حيث تدور المحاورة من خلال النظر، ونسيان كل شيء إلا الورق، حيث يغدو الورق منذ الوهلة الأولى، برغم جموده في اللوحة، هو المحرك لهذه الجلسة. إن لعب الورق يجمع، ولايفرق كالألفة، والاتحاد، والانسجام الخطوطي الحائطي الذي تمظهره الألوان الخلفية للوحة، والتي ليست متموجة، وهاربة، كما نلاحظها في بعض لوحات الفنان التشكيلي محمد الجعماطي.
إن ألوان عبد السلام نوار في هذه اللوحة التشكيلية هي ألوان ساخنة، عاطفية، تلمح إلى عملية الجمع، لا التفريق، كما هو حال الأم التي تجمع أطفالها إلى حضنها. لا وجود لألوان متشتتة، ولا متموجة، ولارمادية، أو سوداء، حيث تنبجس الدراما، التي تنبني على التناقض، والنزاع، والفراق، وإنما ألوان تجعل من قماش اللوحة فضاء للنظر العابر لحركةما، ولتقليد رسمي انطباعي مصبوب في قالب تشكيلي جديد يجعل من الألوان منظورا للوحة، والفنان محورا لواقع اعتيادي، و اللوحة بمثابة تجميع لاتفريق!
■ بورتريه عبد السلام نوار: عمل فني للفنان التشكيلي زكرياء التمالضيف، مأخوذ عن مجموعة ” ناقوس الفن” للفنان التشكيلي عثمان الشملاني.
