تحت القائمة

قراءة نقدية في قصيدة “نسيان” للشاعرة فاطمة الزهراء بنيس

■ يوسف خليل السباعي/ تطواني

“في قصيدة فاطمة الزهراء بنيس، المقيمة بتطوان، التشذيرية المعنونة ب نسيان” والمنشورة في صفحتها بالفيسبوك، نرى أنها تنبني على ماهو تذكيري. فالنسيان ليس إلا تذكر في الغياب، مالا يعود إلا عبر الذاكرة، لكن هذه الذاكرة لاتضبط كل شيء، دائما هناك ما ينفلت كالزئبق.

إن هذه القصيدة المتشذرة من خلال الأسطر ( لن أتحدث عن الأبيات الشعرية كما يفعل القدامى) المكتوبة على شكل هايكو أو الطية، على شكل شعري صغير وقصير: كشيء حي في الحاضر إلا أن له علاقة بالتذكر الحي. إن ” نسيان” هو تذكر عالق في الحاضر وفي غضون الكتابة.

نلحظ في هذه القصيدة الأسطر الخمسة الأولى والأسطر الثلاثة ثم الأسطر الثلاثة… هكذا تقسم الشاعرة فاطمة الزهراء بنيس قصيدتها ذات الأثنتا عشر سطرا تاركة فراغات بينها، وهذه الفراغات حسب الشكل الشعري تجعل منها فراغات اللامعنى.

إن التغني بالمعنى الحقيقي والدال للكلمة بالجسد هو ما يمثل في الأسطر الخمسة الأولى كنوسطالجيا، في حين يرتفع الإيقاع في الأسطر الثلاثة الثانية حيث الحركة والرغبة واللعب والضوء.: الشمس، هذه التي تخفي سرا طفوليا.

ينبغي القول أن أي شاعر أو شاعرة إذا لم يكتب ذاته في النص- القصيدة عليه أن يترك هذا الحقل الشعري لأحد آخر أكثر قدرة على امتلاك الحقيقة الشعرية الحية، وفي تصوري الشخصي، أن فاطمة الزهراء بنيس تكتب القصائد بذاتها وجسدها، حيث تحضر الذات ويحضر الجسد بقوة فيها. أما في الأسطر الثلاثة الأخيرة من قصيدة ” نسيان” فهو الأكثر عمقا وحيوية وتكثيفا، وما الشعر إلا التكثيف، أو بعبارة أخرى: الفلاش. لكننا وبنظرة ما نعثر على إسم الكاتبة الروائية فرجينيا وولف وغرفتها كإحالة ومرجع… ( وهذا موضوع آخر) لكن ما قد يجعل القصيدة ملتبسة هو الدرس: الأول درس في الحب وآخر في الجنون؛ هل هو حب فرجينيا وولف أم حب مطلق؟ وهل هو درس في الجنون أم جنون الشعر ذاته: انحرافه ومتعته: الجسد الذي يتذكر دون تحديد الزمن والمكان وجعل القصيدة مفتوحة على تأويلات مختلفة.

إن كتابة فاطمة الزهراء بنيس الشعرية تذكيرية وتشذيرية جديرة بالاهتمام، لكنها كتابة بالفلاش.

هاهي القصيدة:

نسيان

لا أتذكّر إلاَّ الكأس العطشى إليَّ
و الهمسَ المتقد
و اللحظة الضّاجة
لا أتذكّرُ إلاّ صلاة روحي
في معبد جسدها.

لا أتذكّر إلا حديقة زاهية
تربةً لا تشبع من ركضي
و شمسا تتواطأ مع كذبتي .

لا أتذكّر إلا غرفة فيرجينيا وولف
و درسا في الحبّ
و آخرَ في الجنون .