عرف المركز الثقافي إكليل التابع لمؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية بتطوان يوم الجمعة 6 دجنبر 2024 اللقاء الأدبي الثاني الذي تنظمه رابطة أديبات وأدباء شمال المغرب بالتنسيق مع المركز الثقافي، ضمن فعاليات الدخول الثقافي لموسم 2024.
وشهد هذا اللقاء الأدبي قراءة نقدية لرواية “أقواس السويقة” للكاتب مصطفى شهبون، الصادرة عن دار النشر مكتبة سلمى الثقافية بتطوان، بمشاركة الناقدين رشيد الأشقر وخالد البقالي القاسمي، وأدار الجلسة الناقد والمحقق محمد الفهري.
وقد انطلقت هذه الفعالية الثقافية والأدبية للرابطة المنفتحة على الأعمال الروائية وغيرها في تمام الساعة الرابعة والنصف مساء حيث عرفت حضورا مميزا من المهتمين بالشأن الأدبي والثقافي الذين أثاروا مجموعة من التدخلات والأسئلة والتساؤلات والملاحظات حول الرواية المبرمجة في اللقاء، إذ ركزوا على عدة مفاهيم كالأقواس وحي السويقة التاريخي الشهير بتطوان، والزمن والذاكرة والتجنيس الأدبي للرواية والذات والحكاية والعبور والفصول والمعمار وأبعاد أخرى.
استهل هذا اللقاء بكلمة مقتضبة للروائي عبد الجليل الوزاني التهامي رئيس الرابطة التي أكد من خلالها على أهمية هذه اللقاءات التي تعرف بالكتاب التطوانيين والمغاربة و ترهف السمع بإمعان لقراءات نقدية لأعمالهم مؤكدا على الاستمرارية في برمجة مثل هذه اللقاءات الثقافية والأدبية النوعية.
واعتبر محمد الفهري أن رواية ” أقواس السويقة ” لمصطفى شهبون ليست هي الرواية الوحيدة التي تناولت الحارة الشعبية، وإنما هناك روايات سبقتها مثل رواية” باريو مالقا” للمرحوم محمد أنقار ورواية “سرير الأسرار” للبشير الدامون وغيرها من الروايات الأخرى، كما تحدث عن مفهوم الحارة كنقطة مركزية في روايات نجيب محفوظ ك ” الحرافيش” و”حكايات حارتنا” التي برزت بشكل جوهري وقوي في روايات نجيب محفوظ وقصصه المعروفة.
من جهته، قدم رشيد الأشقر قراءة نقدية عميقة ونموذجية، حيث تطرق لمسألة التجنيس الأدبي لرواية ” أقواس السويقة” من حيث أنه لا يمكن اعتبارها سيرة ذاتية ولا رواية بالتمام، وإنما هي ذات بعد أدبي “روائي”، تستمد عالمها من أثر الواقع و المذكرات والمكان الذي يعتبر بطلا في هذا النص الذي يجمع بين شخصيات موجودة في الحياة، إلا أنه منظور لها من طرف السارد، مؤكدا في النهاية على أن هذه الرواية تجمع بين بطولة المكان في علاقته بالزمن والذاكرة على اعتبار أن ” أقواس السويقة” هي ذات طبيعة جنيالوجية أي عمل أدبي ذا طبيعة تكوينية انتقلت من الكتاب الإلكتروني، بمفهومه، إلى الكتاب الورقي كسفر أو انتقال.
أما خالد البقالي القاسمي فقد قدم لهذه الرواية بعمق فلسفي كناقد أدبي له قراءات نقدية نموذجية عديدة في روايات وقصص مغربية مختلفة ومتنوعة، فقد حاول أن يرتقي بتأويله لهذه الرواية لمصطفى شهبون، إلى مفاهيم فلسفية وتحلينفسية وسيميائية، مبني على الذات في حياتها وتعددها، والاذكار من حيث مرور الزمن، والأخلاق من منظور شخصيات السويقة، والأقواس كمنحنى له ترابط بالشخصيات، إلى التقعيد والتكرار، واستثمار فضاءين كمساحة هما: حمام النساء ( مرحلة الطفولة والتلصص على جسدانيات النساء) و حمام الرجال (كتطهر من الدنس) معتبرا أن السارد كان يمتلك في كتابة الرواية رؤيته للبناء الروائي من خلال معماريته و كيفية توظيفه للعبور بالمفهوم الأنثربولوجي، فالرواية هي شكليا وجوهريا حاملة لمفهوم العبور من بدايتها إلى نهايتها. وتعتبر هذه الرواية هي الأولى لمصطفى شهبون على صعيد الكتابة الروائية والأدبية.
