تحت القائمة

لافارج هوسليم تطوان ..تناقضات الأرباح مع واقع جماعة صدينة

تثير صناعة الإسمنت العديد من الإشكاليات، خصوصًا تلك المتعلقة بتأثيراتها البيئية والاجتماعية، إلى جانب شبهات الاحتكار والجشع التي تحيط ببعض الشركات المسيطرة على السوق.

وفي تناقض صارخ بين أرباح الشركات التي تستغل مقالع لإنتاج الإسمنت والجماعات القروية صاحبة الثروة. تتخبط هذه الأخيرة في الفقر والعشوائية لتجعل منها قرى أحيانا غير صالحة للعيش بسبب الأضرار البيئية على الإنسان والحيوان والتربة.

خلال الشهر الفائت سارعت “لافارج هولسيم” التي تستغل مقلع جماعة صدينة إلى تنظيم جولة صحفية لتلميع صورتها وإبراز مدى تجاوبها مع معايير الحفاظ على البيئة، بينما واقع الحال يجعل من قرية صدينة خارج نطاق التنمية الاجتماعية ولا تظهر أي مؤشرات على مساهمة الشركة في الرفع من مستوى عيش الساكنة.

جولة دعائية استدعيت لها وسائل إعلام تم انتقاؤها بشكل محدد، وأغلبها من المواقع الرقمية الوطنية، لخدمة دعاية محددة الأهداف وبدون إشعار جميع المواقع والصحفيين المهنيين بشكل إقصائي غريب، رغم تواجد الشركة بتراب إقليم تطوان.

وتشير معظم التقارير إلى أن الجماعات القروية التي تؤوي مصانع “لافارج هولسيم” غالبًا ما تكون من بين الأكثر هشاشة وتهميشًا في المغرب ( صدينة كمثال )، لتظل تلك المناطق شاهدة على استنزاف كبير لثرواتها في غياب مشاريع تنموية حقيقية قادرة على إعادة الاعتبار للساكنة المتضررة.

تشير التقارير إلى أن أرباح “لافارج هولسيم المغرب هي الأعلى في العالم و تفوق حتى أرباح الشركة الأم في فرنسا، ويرجع ذلك إلى انخفاض تكاليف المواد الأولية واليد العاملة في المغرب وغياب دور حقيقي لمجلس المنافسة في ظبط الأسعار.

ويوازي ذلك غياب الشركة وعدم اهتمامها بالمجال الاجتماعي والرياضي حيث لا تظهر علامتها التجارية على قميص أي نادي رياضي بتطوان ولا تتحدث التقارير المالية عن مساهمتها في دعم الأندية التطوانية في مختلف الرياضات، مع العلم أنها كان يجب أن تكون المساهم الفعلي والأساسي.

وسبق أن انتقد فاعلون جمعويون بجماعة صدينة مباردرات الشركة المحدودة في الشأن الاجتماعي بتخصيص حملات طبية للعيون وما شابه ذلك، في وقت كان الأحرى بها جعل نسبة ولو ضئيلة من أرباحها الضخمة لدعم الأنشطة الفلاحية والتعاونيات والتمدرس بتخصيص منح للطلبة والتلاميذ المنتمين للجماعة لدعمهم في دراستهم بمختلف المستويات الأولية والثانوية والجامعية.

وفي ظل هذه التحديات تطرح الكثبر من علامات الاستفهام حول دور المنتخبين بجماعة صدينة في مراقبة عمل الشركة ومدى التزامها بدفتر التحملات، وتحميلها مسؤولية النهوض بأوضاع المنطقة وساكنتها ووضع برامج تنموية تساهم في الرفع من مستوى العيش والحفاظ على البيئة بما يعزز من دور القطاع الفلاحي وتربية الماشية المصدر الأساسي لموارد السكان.