نزلا من صحن فضائي في أرض خلاء. ظلا يومين يبحثان عن مدينة قريبة يدخلان إليها. لم يكن لهما شبه بالكائنات البشرية، ولايمتلكان أي إسم.
يبدو من النظر إليهما عن كثب أنهما كائنان مشوهان جاءا من كوكب من الكواكب العليا.
اقتربا من المقهى. دخلا. ارتعب رواد المقهى. منهم من خرج يهمهم… وآخرون لم يدخل الخوف إلى قلوبهم فمكثوا في كراسيهم.
تعثر النادل في مائدة فكاد يقع على الأرضية، إلا أنه تمالك نفسه فظهر على قسماته اصفرار جاف. اقترب منهما، وقال: تشربان شيئا!
لم يتكلما. أشار الكائن المشوه الأول إلى فنجان قهوة سوداء وأشار الثاني إلى فنجان قهوة بالحليب. فهم النادل طلبهما واستجاب لذلك على الفور. لم يتأخر… عندما عاد النادل بالطلبات أشار الكائن المشوه الأول إلى سيجارة كانت ملتصقة بفم أحد الرواد، فقال النادل إن العلبة ليست في ملكه وإنما هي ملك للرجل المدخن. أشار الكائن المشوه إلى السيجارة وهو ينظر للنادل بعيون حمراء كلهيب النار. ذهب النادل إلى صاحب السيجارة وتحدث معه في أذنه اليسرى دون أن يسمعه أحد. أعطاه السيجارة وهي مشتعلة، فمنحها للكائن المشوه الأول الذي شرع يدخن مقلدا صاحب السيجارة.
طلب الكائن المشوه الثاني من النادل أن يشعل التلفاز. استجاب النادل لطلبه، وأشعل التلفاز. كانت الأخبار تترى والمذيعة تتحدث عن عدد قتلى الحرب الجارية… طلب من النادل أن يطفئ التلفاز، ففعل.
احتار الكائنان المشوهان في كيفية شرب القهوة، فقلدا بعض الرواد، فأحسا بمذاقها الحلو والمر، إذ لم يسبق لهما أن شرب قهوة في كوكبهما.
ظل أحد رواد المقهى ينظر إليهما، وهو يفكر في الاتصال برجال الشرطة. قال للنادل: سأنقذك حالا من هذين الوحشين. استغرب النادل لكلامه. خرج… ثم عاد.
بعد نصف ساعة تقريبا جاءت سيارة الشرطة. نزل منها عشرة من الرجال الأقوياء يقودهم ضابط صغير. تجمع جمهور كبير أمام المقهى. أعطى الضابط الصغير أمره لاعتقال الكائنان المشوهان.
أخرجوهما مصفدين، وأدخلوهما للسيارة، ثم قادوهما للكوميسارية للتحقيق معهما.
منذ ذلك الوقت، اختفيا، ولم يعرف أحد عنهما شيئا حتى ظهرا في لوحة فنان.
■ اللوحة للفنان التشكيلي يوسف الحداد
