يتفنن القائمون بتطوان سواء منتخبون أو متداخلون في تدبير شؤونها على الإبداع في إنتاج مختلف أصناف الفشل واستغباء الناخبين والمواطنين بشعارات رنانة لا تزن مثقال ذرة في التأثير الإيجابي على حياتهم. وهكذا تم اكتشاف واختراع مسكن للأزمة الاقتصادية التي تعيشها المدينة منذ إغلاق معبر باب سبتة ومعه أيضا عشرات الوحدات الصناعية من خلال الترويج لتطوان كمدينة ” مبدعة “.
لم يقتصر الواهمون والمتوهمون والضاحكون على ذقون المواطنين، من تنظيم تظاهرات ولقاءات للترويج لمدينة يقال كذبا وبهتانا أنها ” مبدعة “، بينما هي في الحقيقة ” فاقدة للهوية، ضائعة بين متاهات التهميش والركود الاقتصادي والأزمة الخانقة التي تعصف بمئات الأسر، يفسر ذلك ارتفاع نسب الطلاق خلال السنوات الأخيرة، وهجرة رؤوس الأموال نحو طنجة والدار البيضاء وبعضها للخارج بعد أن فقد الكثيرون الأمل في أي انتعاشة محتملة.
تطوان، أريد لها غصبا أن يحولوها لعاصمة الثقافة رغم عن أهلها ومكانتها الصناعية حيث كانت خلال فترة الحماية والسنوات الأولى ما بعد الاستقلال تعج بعشرات المعامل والوحدات الكبرى، التي أقبر بعضها وسرق منها الآخر، قبل أن يعصف قرار الجهوية الموسعة بتاريخها الكبير وتتحول من ولاية شاسعة الأطراف وحاضنة لعدة مدن إلى مجرد عمالة صغيرة لا تمتلك حتى إطلالة بحرية صغيرة حيث أن جماعات قروية صغيرة مثل أزلا وأمسا واود لاو باتت هي المنفذ الوحيد الذي يعطي الإقليم متنفسا بحريا.
الثقافة وشعارات ” مدينة مبدعة ” لا يخلق الثروة وفرص الشغل، ولا يشجع على الاستثمار والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، واحتضان تظاهرات فنية فاشلة بعضها أسقط على المدينة بالباراشولت مثل مهرجان المسرح الوطني القادم من مكناس، كلها ظواهر صوتية لن تؤدي أي وظيفة سوى مزيد من الغضب والاحتقان النفسي واستهلاك المال العام من أموال الجماعة التي أضحت رغما عنها الممول الرئيسي والداعم الأساسي، حيث كان من الأولى تحويل مئات الملاليين لخدمات اجتماعية وتمويل برامج ومشاريع تساهم على الأقل في بنية تحتية تحفظ كرامة المواطنين والناخبين، بل اللجوء للاقتراض.
إذا لم يغير السياسيون والأحزاب بتطوان قناعاتهم الشخصية بأن ما يفرض على مدينتهم من ماسكي زمام سلطة القرار هو الأصح، ويغيرون من انبطاحاتهم بمواجهة كل ما شأنه تقزيم المدينة ووضعها على هامش المشاريع الكبرى التي يخطط المغرب لإنزالها في أفق احتضان مونديال 2030، فإن الضحك على المواطنين بالإبداع وعاصمة الثقافة المتوسطية لن يزيد الوضع إلا كارثية ويفقد الناخب الحقيقي ثقته في المشاركة السياسية التي باتت تتم بمقابل شراء الذمم.
