تحت القائمة

تطوان .. ” البؤساء ” يخيمون على سمائها

✍️ عماد بنهميج 

” البؤساء ” تلك الرواية الشهيرة لمؤلفها الفرنسي فيكتور هيغو التي تحكي عن الحياة الاجتماعية البائسة التي عاشها الفرنسيون بعد سقوط نابليون في عام 1815 من خلال شخصية جان فالجان الذي عانى مرارة السجن وعانى أيضًا بعد خروجه منه.

البؤساء، ليس بالضرورة أن يكونوا سجناء، وفقراء ومعدومين، وجاهلين. ربما هم أيضا من أصحاب البذل المنمقة وربطات العنق والأحذية الملمعة، ويركبون سيارات فارهة والأدهى أن يقودوا المجتمع والمواطنين من باب المسؤولية.

البؤساء في تطوان كثيرون، بؤساء في التفكير والتدبير والإرادة وتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقهم، محدودون في مواجهة الأزمات والكوارث التي تعصف بهذا البلد السعيد. جبناء في الاعتراف بالخطأ والفشل والٱحساس بالذنب من الوعود الفارغة التي تحملها شعاراتهم المزيفة.

البؤساء يمكن أن يأخذوا زمام الأمور دون خجل، ويتولون الإشراف على مواقع حساسة وجماهيرية دون أن تكون لهم أي نظرة أو برنامج لتطوير المرفق الذي يشرفون عليه. يكفي أن يكونوا تحت السيطرة ومحشورون في الزاوية دون إرادة، بل ينتظرون أن تمطر السماء ذهبا وفضة حتى يغادروا قوقعة البؤس الذي يتموقعون فيه.

البؤساء، هم أولئك الذين ينتظرون الريع من أجل الحياة على حساب الشرفاء وجيوبهم. من تستهويه لعبة التملق والتذلل للوصول ولو على حساب الشرف. البؤس عادة وليس استثناء، فقد خيم على هذه المدينة وجعل من حمامتها غرابا منحوسا كما يقال في التراث العربي القديم.

البؤساء، مازالوا يأملون الاستمرار في مواقع المسؤولية ولو على حساب الكفاءات. في السياسة والثقافة والرياضة والمجتمع المدني والإعلام، كلها مجالات يجب أن يعضوا عليها بالنواجد، لأنهم لا يحبون التغيير ويكرهون أن يعوضهم أي احد.

حبذا لو كان فيكتور هيغو حيا، لكانت روايته مجلدا ضخما من كثرة البؤساء الذين يحومون في هذه المدينة.