تحت القائمة

قاب قوسين أو أدنى وسرير الأسرار في عيد الكتاب بتطوان

متابعة : يوسف خليل السباعي/ تطواني

ابتهجت كثيرا بتسيير جلسة أدبية وروائية وثقافية البارحة بفضاء معرض عيد الكتاب، دورة عبد الإله حبيبي، 24، والتي شارك فيها كل من الكاتبة والباحثة والناقدة والروائية سعاد الناصر بروايتها ” قاب قوسين أو أدنى” حيث قدمتها قراءة ونقدا الأستاذة الباحثة المتخصصة في نقد النقد وفي الأدب المغربي أسماء الريسوني، وكانت قراءتها للرواية عميقة حيث استطاعت أن تستعمل فكرها في تفكيك هذه الرواية مبينة موضوعها المتعلق بفيروس كورونا المستجد وعوائقه والروابط بين شخصياتها التطوانية واستعمالها لكلمات وألفاظ وعبارات تطوانية، معتبرة هذه الرواية من أجمل وأعمق الروايات المغربية التي كتبت في السنوات الأخيرة.

بالنسبة للروائية سعاد الناصر، فقد أوضحت أن رواية ” قاب قوسين أو أدنى” هي رواية استطاعت أن تفكر في مرض كوفيد التاسع عشر ( فيروس كورونا المستجد) حيث كان له أضرار كثيرة علينا من حيث فقد العديد من الناس، متسببا لنا في كوارث وفي قهرنا بالمسافة والبعد والفقدان، وكذلك في السجن، أو كما عبرت هي شخصيا عن ذلك قائلة: “إننا أصبحنا بسبب هذا الفيروس سجناء”.

كما تحدثت عن العديد من التيمات والقضايا التي تعرضت لها الرواية، معلنة عن العنوان وإشكاليته، بحيث أنها تحاول أن تختار عناوينها من خلال الفكرة وماتشعر به هي تحديدا في غضون الكتابة الروائية حتى يكون منسجما مع التصور العام والبناء العام للرواية.

والحقيقة أن سعاد الناصر تختار عناوينها بدقة مستعملة التناص، وقد تكون واعية بذلك أو غير واعية، ولها ثلاث روايات، هي” كأنها ظلة”، ” طوق الفقد” و” قاب قوسين أو أدنى” والخير آت قريبا حيث هي بصدد كتابة سيرتها الروائية، والتي تنشر مقاطع منها على صفحتها بفيسبوك.

في هذه الجلسة الأدبية والروائية المتميزة والممتعة في عيد الكتاب بتطوان في دورتها ال24 كان هناك قراءة نقدية لرواية ” سرير الأسرار” للروائي البشير الدامون حيث قدمها الناقد والمترجم عبد اللطيف البازي بنظرة مغايرة لما كتب عنها من قبل، حيث اعتبر هذه الرواية تخترق ذاكرة الكاتب وجسده وتعبر بافتتان عن ماهو هامشي في حياتنا بمدينة تطوان العتيقة جاعلة من الساردة جوهر الحكاية. كما تتعرض لقضايا أخرى.

وكان عبد اللطيف البازي، الذي ارتبط إسمه منذ الثمانينات بعيد الكتاب، دقيقا ومتأملا في قراءته النقدية لرواية البشير الدامون” سرير الأسرار” الذي يكتب الرواية والسيناريو في آن معا، حيث سرد ذكرياته مع رواية ” سرير الأسرار” التي حولت إلى فيلم سينمائي من طرف المخرج الجيلالي فرحاتي ومثل البشير دورا في الفيلم، كما تحدث عن علاقته بالناشر عبد الهادي بن يسف مالك مكتبة سلمى الثقافية الذي كان يلهمه وكذلك سعاد الناصر في كتابة الرواية المذكورة حيث أعيد طبعها بعد ثلاث طبعات من طرف الناشر بن يسف، وتحدث عن إشكالية العنوان وهو لايأتي بسرعة البرق وإنما بعد تفكير كما تحدث عن علاقته بالسينما وأصدقاء السينما بتطوان والجمع بين الرواية والسيناريو، معتبرا في الأخير أن الكاتب هو فاعل يكتب ذاته والعالم المحيط به ومايعرفه وأكبر دليل على ذلك هو رواية ” سرير الأسرار”.

وكان يوسف خليل السباعي الذي سير هذه الجلسة الأدبية والروائية ينوب عن طه الشتوكي الذي أصابه مرض، ونتمنى له الشفاء العاجل بطلب من الروائية سعاد الناصر فلها كل الشكر والتقدير، حيث اعتبر أن ما ينبغي أن نحافظ عليه هو الأدب الذي يعتبره رولان بارت ” ضوء غير مباشر” وأنه يلزم من المديرية الإقليمية للثقافة بتطوان الحفاظ على عيد الكتاب بتطوان واستمراريته، لأن الكتاب ليس مادة فقط، بل هو ذاكرة، والذاكرة هي الروح كما يقول أمبرتو إيكو.