المغرب التطواني .. أوهام الماضي ليست المخلص لآلام الحاضر
✍️ عماد بنهميج / تطواني
كلما وقع المغرب التطواني ضحية أزمة نتائج واختلالات التسيير وتراكم المشاكل وملفات النزاعات إلا وتجدد الحديث عن ضرورة عودة ” عبد المالك أبرون ” لقيادة النادي. حدث هذا مرارا خلال فترة ولاية الرئيس السابق محمد رضوان الغازي، وعاد مرة أخرى مع يوسف أزروال ومكتبه المسير.
من يعتقد أن ” عبد المالك أبرون ” سيغير واقع وحاضر الفريق في رمشة عين وسنعود معه لسكة التتويجات بالألقاب، هم أنفسهم الذين كانوا يتوهمون أن المغرب التطواني سيعود لعهد التيكي تاكا واللعب الجميل مع المدرب عزيز العامري بعد أن تم تقديمه في صورة البطل الخارق، وأثبتت الأيام أن ذلك كان سرابا يحسبه الجمهور حقيقة.
قليلون من يفهون عقلية الرئيس الأسبق ” عبد المالك أبرون ” في إدارة نادي المغرب التطواني، وكيف يتعامل مع الأزمات التي تجعل منه دائما في موقف قوة. الرجل الذي يرى أنه خَرج أو أُخرج من الباب الضيّق يرفض أن يعود من النافذة الواسعة، وقد حصل ذلك خلال الموسم الذي قدم فيه استقالته من المكتب المسير وتم تشكيل لجنة مؤقتة آنذاك ترأسها أحمد بلحداد، لكنه عاد مجددا لرئاسة النادي بطريقة حفظت له كرامته بعد جلسة بأحد فنادق الدار البيضاء.
واقع نادي المغرب التطواني هذا الموسم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعتبره أزمة عابرة، أو سحابة صيف كما تسمى، بل هي نتيجة تراكمات كبيرة مثل كرة الثلج التي تتدحرج من أعلى الجبل، تكبر مع مرور الوقت، ويصعب التعامل معها كلما اقتربت من السفح. فالاختلالات المالية وانعدام الرؤية الاحترافية على مستوى الإدارة التقنية والإدارية واختيار الأعضاء وضعف مؤسسة المنخرط وعدم استقلالية القرار والرضوخ لإملاءات الجهات المانحة كلها عوامل ساهمت في عدم قدرة النادي على مواجهة كرة الثلج مما جعل نفس الأخطاء تتكرر ولو بتغير الشخصيات والمسيرين.
” عبد المالك أبرون ” لا أحد ينكر ما قدمه للنادي خلال فترته من إنجازات، لكنها أيضا كانت محط انتقادات وتجاذبات، عاش فيها المغرب التطواني فترات مد وجزر، ولكن الظروف التي ساعدته على النجاح لا يتوفر الفريق حاليا على عشرة بالمائة منها، وبالتالي فالرجل لا يملك عصى موسى ولا خاتم سليمان لمعالجة الإشكالات التي يتخبط فيها النادي بهذه البساطة، ولا هو نفسه قد يرغب في العودة من الباب الضيق ما لم تقدم له ضمانات كبيرة من طرف السلطات التي لو كانت هي أيضا تريد عودته لمهدت له الطريق بعد مرحلة رضوان الغازي أو نهاية اللجنة المؤقتة.
المغرب التطواني ليس بحاجة إلى البكاء على الأطلال، والنبش في الماضي كل ما وقع في أزمة، بل يجب استحضار مصلحة النادي من خلال تشريح وضعيته، والكشف عن الأسباب الحقيقية التي جعلته يتقهقر بهذه الطريقة، بدل البحث عن مبررات واهية بالحديث المتكرر عن الوكلاء واللاعبين والمدربين لأنها في نهاية المطاف اختيارات المسير وليست قرارا مفروضا من السماء.
مشكلة المغرب التطواني الحقيقية هي التحكم الخارجي والوصاية وتصفية الحسابات السياسية واستغلال الدعم العمومي في فرض بعض أعضاء المكتب المسير، وبالتالي فأولى شروط الإصلاح تبدأ من استقلالية الجموع العامة في مناقشة التقرير المالي بالأخص، ووضع ماليته على طاولة المحاسبة وتحمل الرئيس المنتخب وأعضائه لمسؤوليتهم الكاملة أمام المنخرطين والجماهير بدل اعتبار المهمة مجرد تفويض من السلطات ينتهي بنهاية رغبتها أيضا في بقائه.
