تحت القائمة

التطاحن السياسي .. صراع ” الديكة ” على حلبة المغرب التطواني

✍️ عماد بنهميج / تطواني

علاقة الرياضة وبالأخص كرة القدم مع السياسة ليست فعلا مشينا أو مكروها، فرئيس وزراء إيطاليا القوي ” بيرلسكوني ” كان رئيسا لنادي ميلان لسنوات طويلة وحقق في عهده بطولات وألقاب عديدة، وكذلك نادي أتلتيكو مدريد الذي كان تحت قيادة رئيسه التاريخي ” خيسوس خيل ” وهو عمدة مدينة ماربيا. لكن الأمر يختلف حين يتم إسقاطه على دول العالم الثالث فيتحول ساعتها إلى وسيلة لبلوغ الهدف السياسي والانتخابي واستغلال نادي بعينه في استمالة الجماهير وقد تكون أيضا له تبعات سلبية حيث يرى الخصوم ذلك بمثابة عدم تكافؤ فرص فتشرع حرب التطاحنات وصراع الديكة.

في تطوان المشهد يختلف، فلم يسبق للنادي أن ترأسه سياسي برلماني أو رئيس جماعة أو مجلس، حيث كان فقط أعضاء من الأغلبية المسيرة ضمن المكتب المسير لضمان التمويل والدعم العمومي سواء في عهد الرئيس الأسبق عبد المالك أبرون أو خلال فترة اللجنة المؤقتة التي تحول جل أعضائها إلى المكتب المسير الحالي الذي يرأسه يوسف أزروال.

لم يعرف نادي المغرب التطواني هذه الحدة من التطاحن السياسي طيلة تاريخه الرياضي، رغم أن ذلك يحدث من وراء حجاب وباستغلال إما وسائط التواصل الاجتماعي أو بعض فئات الجماهير المغرر بها، لتنفيذ أجندات خاصة تتماشى مع رغبة طرف في إزاحة خصمه من المشهد أو على الأقل التأثير على سمعته السياسية لدى الرأي العام المحلي مع اقتراب موعد الانتخابات في حين نأى البعض بأنفسهم عن صراع ” الديكة ” الذي يدار على حلبة ملعب سانية الرمل.

الدعم العمومي الذي تخصصه السلطة المنتخبة (السياسية ) بتطوان بقرار من سلطات الوصاية، يعد في حد ذاته إشكالا كبيرا يعيق المسار الرياضي لنادي المغرب التطواني واستقلالية القرار. وهكذا يصبح تدخل السلطة الوصية فعل تحكم في تعيين الرئيس وتشكيل المكاتب المسيرة بفرض أسماء بعينها للعضوية، ومن جهة أخرى يكون الاختلاف في الانتماء السياسي بين الجهة الداعمة والجهة العضوة بالمكتب مسببا أيضا للاحتقان والغيرة من استغلال الفريق لأغراض دعاية انتخابية بما يتيح لعضو في المكتب الاقتراب من الجماهير ومخاطبة الرأي العام والتأثير فيه، وهو ما يمنحه مسافة عن باقي خصومه السياسيين في الحملات الانتخابية باعتباره أصبح وجها مألوفا لدى المواطنين والشارع الرياضي.

الكل يتذكر واقعة البرلماني حميد الدراق خلال زيارته للعصبة الاحترافية وتصريحه بشأن وضعية النادي آنذاك وتبعات ذلك من حرب كلامية بينه وبين اللجنة المؤقتة وصلت حد رفض المصادقة على انخراطه في النادي خلال الجمع العام السابق. هذه المواجهة لم تنته وربما توسعت رقعة خصومها لتمتد إلى أقطاب سياسية رئيسية داخل أروقة مجلس جماعة تطوان وخارجها، وما يعزز ذلك الشعارات التي ترفع من طرف الجماهير ضد الناطق الرسمي المستقيل من المكتب المسير. شعارات قد تكون في جوهرها غضب من تحميله مسؤولية انتدابات اللاعبين وفي خفاياها توجيه مقصود من خصوم سياسيين لتصفية حسابات خاصة أو محاولة للإضعاف على مستوى الفعل السياسي بالمدينة.

سلطات الوصاية تتحمل مسؤوليتها الكاملة فيما آل إليه وضع المغرب التطواني وتحوله لساحة مواجهة سياسية تستعمل فيها كل الأسلحة المحرمة والممنوعة عبر استغلال الجماهير وشحنها ضد طرف معين لخدمة أجندات انتخابية بالأساس. فقد كان بالإمكان منح الجموع العامة لنادي المغرب التطواني الاستقلالية لتكون سيدة نفسها في انتخاب الرئيس ومكتبه المسير، وهكذا سيتحمل الرئيس مسؤوليته الكاملة أمام الجماهير والمنخرطين في اختياراته وقرارته التي تصدر عن مكتبه، وسيكون أيضا الإطاحة به في جمع عام استثنائي من اختصاص مؤسسة المنخرط وليس سلطة الوصاية التي يراها الرئيس والمكتب المسير ضمان لعدم المحاسبة من أي جهة كيفما كان نوعها مادام هي التي تقف وراء تعيينه.

المغرب التطواني بحاجة اليوم لكفاءات رياضية واقتصادية ومسيرين ولاعبين سابقين لتدبير المرحلة القادمة بكثير من الاستقلالية، وإبعاد النادي عن التجاذب والتطاحن السياسي لكونه بات مساهما في الفشل والتراجع الذي يعصف بالفريق ويسير به نحو هاوية القسم الثاني. وأصبح معه أيضا دور السلطة الوصية رقابي فقط وتدخلها تحدده الظروف الاستثنائية، بينما يكون فعل السلطة المنتخبة في تقديم الدعم المالي ومسائلة المكتب المسير حول مصير المال العام دون تدخل مباشر أو غير مباشر أو مطالبته بتتفيذ إملاءات.