تحت القائمة

حفر في مقطع طرقي بحي المحنش .. حين لا تنتهي الأشغال

✍️ سفيان لقريعي

آ مدير فلاحي، القنطرة كاذبة، الحديد الرقيقة، الرملة تربة” مقولة شهيرة خرجت من فم مواطن مغربي معزول يشتكي تردي وهشاشة البنية التحتية من طرق وقناطر في جزء ناء من ما تعتبره الحكومة عبر سياساتها غير الاجتماعية مغربا غير نافع ! الكل ردد مع عمي حدو كلماته العفوية البسيطة حينها، وتحركت أجهزة الدولة بعد فوات الآوان كالعادة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولو صوريا على الأقل.

لكن السؤال، هل تعتبر تلك الحادثة وذلك الوضع الذي اشتكى منه ذلك المواطن، وضعا شاذا ومعزولا أم أن سوء وضعف جودة إنجاز مشاريع البنية التحتية أصبح السمة البارزة والحالة العادية في بلدنا؟؟ إذ تكررت في الآونة الأخيرة مشاهد وًصور مشاريع كلفت ميزانية الدولة الشيء الكثير لكن هزالة الجودة وغياب الإتقان يظهر للعيان دون اللجوء إلى مكبرة ولا إجراء خبرة متخصصة! الأكيد أن ذلك المواطن يعرف جيدا خروب بلاده ! وعرف بأنه بيننا وبين الاتقان غير الخير والإحسان ! والشاهد الآن هذا المقطع الطرقي القصير بحي المحنش بتطوان على شارع سبتة و* شارع كرسيف* المار من محاذاة مدرسة عبد السلام بن مشيش ! امتدت فيها الأشغال لشهرين أو ثلاث من أجل تغيير قنوات الصرف الصحي!

بعد انتهاء الأشغال ظل مستعملو هذا المقطع ينتظرون إتمام المهمة وًرفع مستوى غطاء البالوعات لتسويتها بالطريق، إذ ظلت أماكن البالوعات مثل حفر وسط الطريق ! لكن وبعد ازيد من شهرين على انتهاء الاشغال وسحب الآليات بقي الحال كما في الصور ! إذ تضطر السيارات للدخول في مجال الاتجاه المعاكس حتى تتحاشى مرور العجلات فوق البالوعات المنخفضة! كما أن نقطتي التقاء المقطع الذي تم إصلاحه ظلت بها حفرة كبيرة تضر بكل السيارات التي ترغب في الولوج الى الطريق الدائري !

مشاهد كهاته نراها يوميا في كل مشاريعنا حتى أن العمل المتقن أصبح غريبا على مشاريعنا وبنياتنا التحتية (manque de finition) ! مقطع بسيط من 200 أو 300 متر كافٍ ليعطينا فكرة عن جودة بنيتنا التحتية و مدى سلامة مؤسساتنا ومشاريعنا الكبرى من ملاعب وقناطر وطرق نسارع إنجازها قبل 2030، ولا نعلم بأية جودة ستنجز ومدى ملاءمتها للمعايير الهندسية التي تضمن استدامتها وتعميرها لسنين عديدة دون أن نضطر لإغلاقها وإصلاحها بعد مدة قصيرة! أتمنى أن تكون أشغال هاته الطريق متوقفة فقط وًسيتم إتمام العمل بها (كما وقع بسور المعكازين magazine بطنجة) و أن لا تكون الشركة المكلفة قد انهت عملها وأُشّر لها باستخلاص مستحقاتها ! لأنه في هاته الحالة سنستمر في ترديد مقولة عمي حدو “أمدير التجهيز، الطريق كاذبة، القادوس هابطة، الحفرة تربة”.

ملاحظة : أشعر بالخجل من الكتابة حول مواضيع متجاوزة في دول أخرى سنة 2025، كجودة الطريق، قطع الأشجار، تفشي الأزبال، لكن لا أجد بدا من ذلك في ظل صمت المنتخبين وضعف إمكانية المعارضة في المجالس الجماعية رغم أن احتمال التغيير يضل ضعيفا جدا!