“جيبونا الما راه متنا بالعطش ” .. ليس دفاعا عن باشا مرتيل
تحول ما كان منتظرا أن يكون حفل افتتاح لملعب مرتيل الجديد عرسا رياضيا يتم فيه تدشين هذا المرفق الرياضي الذي كانت تنتظره المدينة وفرقها منذ سنوات طويلة بعد هدم الملعب القديم ( تحول ) الحفل إلى فضيحة على المباشر وتحت أشهاد الإعلام ورجالات السلطة والسياسة.
منذ أن تم الإعلان عن مشاركة مجموعة ممن يدعون ب”المؤثرين” والفنانين في مباراة استعراضية خلال حفل الافتتاح حذرنا ب”البنط” العريض من هذه المبادرة التي في ظاهرها تحتقر الفعاليات الرياضية بمرتيل وتطوان والمضيق والفنيدق. كان الأولى أن يكون لهذه الفعاليات شرف التنظيم أولا والإسهام بالمشاركة ثانيا.
تطوان الكبرى بما فيها مرتيل والرينكون وكاستييخو كما يحلو لنا تسميتها تزخر بنجوم من مختلف المجالات الرياضية والفنية والثقافية كانت قادرة على منح هذا الحدث ما يستحقه من إشعاع ورقي، لكن حين يتم منح التنظيم والمشاركة لكوكبة من الأشخاص بمأكلهم ومشربهم وإقامتهم في أفخم الفنادق تؤدى فاتورتها من أموال دافعي الضرائب فانتظر أن يكون رد الفعل على غياب قارورات المياه كما شاهدناه بالأمس في صورة غير لائقة.
هذه الكوكبة ممن يسمون أنفسهم ب”المؤثرين” ماذا كانت ستقدم خلال هذا اللقاء الاستعراضي سوى الركض في كل الاتجاهات بالملعب بكرة أو بدونها. بعضهم ربما لم يمارس في أي نادي رياضي. وما هي اللقطات والفنيات التي كانت ستتحف بها الجمهور الحاضر. ألم يكن من الأجدر أن تكون المباراة الاستعراضية بين منتخب قدماء للمغرب التطواني ومرتيل والمضيق والفنيدق في مواجهة قدماء المنتخب الوطني. حتما كان هؤلاء اللاعبين سيعيدون ذاكرة الجمهور الحاضر لسنوات العطاء المتميز وكانت المباراة ستحمل لقطات كروية لإبداعاتهم الفنية وكما يقول المثل ” كيمشي الزين ويبقى حروفو “.
المتعة التي كان ينتظرها الجمهور تحولت إلى إساءة مباشرة من طرف صانع محتوى ل” باشا المدينة ” رغم خروجه في فيديو للاعتذار وتوضيح الأمور بعد فوات الأوان، وبعد أن تحولت طريقة مخاطبته للباشا إلى مادة دسمة عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي كالت له كل عبارات الانتقاذ الحاد. في لقاء استعراضي تحت مسؤولية الجامعة تحول رجل السلطة الأول بالمدينة إلى مجرد ” گراب ” في نظر المشاركين يجب أن يكون في خدمة هذه الجوقة التي حضرت للمباراة بدون قنينات المياه التي كان يفترض ان توفرها لنفسها مادامت معنية بالتنظيم وليس باشا مرتيل الذي كان حاضرا كضيف مثله مثل بقية المسؤولين.
النفخ الإعلامي والفايسبوكي في بعض ” صناع المحتوى ” جعل منهم أناسا فوق الجميع، وباتوا يعتقدون أن الكرة الأرضية تدور حولهم. هم من يصنعون التاريخ والجغرافيا وعلوم الفضاء ويستكشفون ما لا يقدر بشر أن يروه بأعينهم. هم من يؤثرون في الدولة والمجتمع معا ويجعل القرارات تبنى على آراءهم ومواقفهم وخرجاتهم اليوتوبية والتكيتوكية، بينما الكثير منهم وليس ” الكل” مجرد صناع لإشهار المحلات والفنادق والمطاعم والأماكن السياحية يتقاضون عنها أجرا مقابل الترويج لها في حساباتهم الخاصة.
