تحت القائمة

الناقد السينمائي عبد اللطيف البازي يقدم الممثل إياد نصار في شكل جديد

يوسف خليل السباعي/ تطواني

في أمسية فنية جمعت بين عمق النقد وسحر الأداء، قدم الناقد السينمائي والمترجم عبد اللطيف البازي، من إدارة مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط، الممثل الأردني–المصري إياد نصار في صورة جديدة ومختلفة عما اعتاده الجمهور.

كانت الجلسة حوارا نابضا بالحياة بين ناقد متمرس وفنان يفيض صدقا وتجربة، حيث أطل إياد نصار على جمهوره بوجه إنساني صادق، بعيد عن الأضواء المصطنعة، متحدثا عن ذاته، عن الفن، وعن الهم الإنساني الذي يسكن داخله منذ بداياته الأولى.

بدأ اللقاء بتصريح جريء من إياد نصار حين قال: “لن أجيبكم سوى عن تمثيلي أنا بالذات، فالإخراج له ناسه”، في إشارة إلى وعيه بحدود فنه وإيمانه العميق بأن الممثل الحقيقي هو من يكتفي بدوره ويؤديه بصدق دون أن يتعدى مجاله أو يلهث وراء ما لا يتقنه. وقد عبر الممثل عن سعادته الغامرة بتكريمه في مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط، مؤكداً أن هذا التكريم يحمل معنى خاصاً في مسيرته، لأنه يأتي من مهرجان يحتفي بالسينما الراقية التي تجمع بين الثقافات المتوسطية.

وخلال الحوار، استعرض إياد نصار رحلته الطويلة في عالم الفن، متحدثاً عن الأدوار التي جسدها في الدراما والسينما، وعن طريقته الدقيقة في اختيار شخصياته حيث قال بصدق العارف: ” إن الممثل يجب أن يكون أميناً مع نفسه قبل أن يكون أميناً مع الجمهور، لأن الاختيار الخاطئ قد يجره إلى السقوط في الابتذال أو التكرار”. لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الاجتهاد والإيمان بما يقدمه الفنان كفيلان بإنقاذ العمل من الوقوع في فخ التفاهة.

ولم يقتصر اللقاء على الحديث عن الفن وحده، بل تطرق إياد نصار إلى محطات من حياته الشخصية والأسرية، متحدثاً بعفوية وتلقائية كشفت جانباً إنسانياً عميقاً في شخصيته.
بدا مرتاحاً، صريحاً، وجريئاً في آرائه، لا يخشى المكاشفة ولا يختبئ خلف العبارات المنمقة. وربما كان هذا الصدق هو ما جعله قريباً من قلوب محبيه الذين حضروا اللقاء بشغف وحب، ليبادلهم هو بدوره تقديراً وامتناناً واضحين.

وفي معرض حديثه عن واقع السينما العربية اليوم، أبدى نصار رأياً نقدياً صريحاً حين أشار إلى أن السينما تعيش انقساماً بين أفلام تجارية يغلب عليها طابع التسلية والربح السريع، وأخرى فنية نخبوية لا تجد طريقها إلا إلى المهرجانات، مؤكداً أن الفارق الحقيقي لا يكمن في نوع الفيلم بقدر ما يكمن في نوع الجمهور الذي يتفاعل معه.

أما عن هويته وانتمائه، فقد قال بفخر إن تربيته فلسطينية، وأنه يشعر بأن قضية فلسطين ليست بعيدة عنه لا كإنسان ولا كفنان، مذكرا بمواقف العديد من الفنانين الذين عبروا عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ومع غزة الجريحة.

وفي ختام اللقاء، طُرحت على نصار أسئلة تمسّ الجانب النفسي للممثل، كالإحباط والقلق اللذين يرافقان كل فنان حقيقي. أجاب عنها بأن هذه المشاعر جزء من المعاناة الخلاقة التي تصقل التجربة وتغذي الإبداع، وأن الممثل، مهما تعثر أو خاف، عليه أن يظل وفياً لحلمه ولرسالته، لأن الفن ليس مهنة عابرة، بل قدر واختيار.

كان اللقاء بين عبد اللطيف البازي وإياد نصار أكثر من مجرد جلسة حوارية؛ كان لقاء بين فكرين، بين نقد يضيء الطريق وفنّ يترجم المشاعر إلى حياة. وفي تلك اللحظات التي امتزج فيها الصدق بالجمال، أدرك الحضور أن إياد نصار لم يكن فقط ممثلاً بارعاً، بل إنساناً يبحث دوماً عن المعنى في زمنٍ يزداد فيه اللامعنى.