تحت القائمة

فاجعة انهيار منزل بتطوان تكشف فشل مشروع ترميم وتثمين المدينة العتيقة

أعاد حادث انهيار المنزل بالمدينة العتيقة بتطوان، الذي أودى بحياة الطفلين ريتاج وزياد، تسليط الضوء بقوة على إشكالية المباني الآيلة للسقوط، التي تشكل خطرًا حقيقيًا يهدد سلامة السكان.

وفي هذا السياق، كشفت معطيات تم عرضها خلال اجتماع رسمي، عن أرقام مقلقة بخصوص وضعية البنايات المهددة بالانهيار، حيث تم تسجيل ما يقارب 2710 مبانٍ آيلة للسقوط بالمدينة العتيقة لتطوان، وهو الرقم الذي يضعها في صدارة المدن الأكثر تضررًا على الصعيد الجهوي.

كما تشير تقديرات أخرى إلى وجود حوالي 1500 منزل مهدد بالانهيار داخل النسيج العتيق للمدينة، في ظل تقادم البنايات وضعف عمليات الترميم والصيانة، ما يزيد من احتمالات تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية.

وتعد المدينة العتيقة لتطوان المصنفة ضمن التراث الإنساني من أكثر المناطق تضررا من ظاهرة المباني المهددة بالانهيار، غير أن مشروع ترميم المنازل الآيلة للسقوط يعرف تأخرا ملحوظا، رغم الإعلان عنه منذ سنوات ورصد اعتمادات مالية مهمة لإنجازه. هذا التأخر، بحسب معطيات خاصة يعود إلى إشكالات مرتبطة بالتدبير المفوض، وبطء المساطر الإدارية، فضلا عن تعثر التزام الشركة المفوض لها بتنفيذ البرنامج وفق الآجال المحددة.

ويؤكد منتخبون محليون أن وتيرة الأشغال لا ترقى إلى حجم الخطر المحدق بالساكنة، خاصة أن عددا من المنازل المصنفة ضمن خانة “الآيلة للسقوط” ما زالت مأهولة، ما يضاعف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجهات المعنية.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن استمرار هذا الوضع ينذر بعواقب وخيمة، خاصة في ظل التوسع العمراني غير المراقب، وضعف التنسيق بين المتدخلين، وغياب رؤية شمولية تجمع بين الترميم، وإعادة الهيكلة، ومحاربة البناء العشوائي.

كما يشددون على أن معالجة ملف المنازل الآيلة للسقوط لا يمكن أن تتم بمنطق التدخلات الظرفية أو بعد وقوع الكوارث، بل تتطلب سياسة استباقية، تسرع من وتيرة الترميم داخل المدينة العتيقة، وتفرض في الآن ذاته صرامة أكبر في مواجهة البناء غير القانوني، مع توفير بدائل واقعية للساكنة.