غرس النخيل بمرتيل يعيد الجدل حول اختيارات التشجير وصفقات التهيئة الحضرية
عاد الجدل من جديد بمدينة مرتيل حول سياسة التشجير المعتمدة بعد مشاريع إعادة التهيئة التي شهدتها بعض الشوارع وذلك في ظل موجة الحرارة المرتفعة التي تعرفها المنطقة، وما رافقها من انتقادات متزايدة لهيمنة أشجار النخيل على عدد من الشوارع والساحات العمومية.
ويطرح عدد من المواطنين والمهتمين بالشأن البيئي تساؤلات بشأن مدى ملاءمة هذا النوع من الأشجار لخصوصيات مرتيل المناخية والبيئية، باعتبارها مدينة ساحلية ذات مناخ متوسطي يختلف كليا عن المجال الواحي الذي يعتبر الموطن الطبيعي للنخيل.
ويرى منتقدو هذا التوجه أن النخيل، رغم مظهره الجمالي، لا يوفر الخدمات البيئية التي تحتاجها المدن الساحلية، وعلى رأسها توفير الظل وتلطيف درجات الحرارة داخل الفضاءات الحضرية، خاصة خلال فترات الصيف التي تعرف توافد أعداد كبيرة من الزوار والمصطافين.
ويشير هؤلاء إلى أن العديد من المحاور الطرقية بمرتيل، والتي تمت إعادة تهيئتها حديثا، أصبحت تفتقر إلى الأشجار الوارفة القادرة على توفير مساحات للاستظلال، مقابل انتشار متزايد لأشجار النخيل التي لا تحقق نفس الوظائف البيئية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على راحة المارة وكبار السن والأطفال.
الجدل نفسه لا يقتصر على مرتيل فقط، بل يمتد إلى مدينة تطوان التي تعرف بدورها انتشارا ملحوظا للنخيل في عدد من الشوارع الرئيسية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى اعتماد أنواع نباتية محلية ومتأقلمة مع البيئة المتوسطية للمنطقة.
وفي خضم هذا النقاش، بدأت أصوات مدنية تتساءل عن الجهات المستفيدة من الصفقات المرتبطة باقتناء وغرس النخيل، وعن الأسباب التي تجعل هذا الخيار يتكرر في عدد من مشاريع التهيئة الحضرية رغم الانتقادات المتواصلة التي يواجهها من خبراء البيئة والمهندسين المنظريين.
وكانت حركة “مغرب البيئة 2050” قد سبق لها أن دقت ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بـ”الغرس العشوائي للنخيل خارج مجاله الطبيعي”، معتبرة أن تعميم هذا النوع من الأشجار في المدن المغربية يشكل خطأ بيئيا ومنظريا يمس الهوية الطبيعية للمجالات الترابية ويؤثر على التنوع البيولوجي المحلي.
