لم يعد تأخر الإعلان عن موعد الجمع العام لنادي المغرب أتلتيك تطوان مجرد تأخير إداري عابر، بل بات يطرح أسئلة جدية حول مستقبل واحد من أعرق أندية كرة القدم الوطنية، خصوصا أن الفريق يدخل مرحلة يفترض أن تكون حاسمة في التحضير للموسم الجديد، بينما لا تزال وضعيته الإدارية غامضة، والمكتب المسير الحالي سبق أن أعلن خلال لقاء مع المنخرطين عن رغبته في الاستقالة.
وبينما كان يفترض أن تكون المرحلة الحالية مخصصة للحسم في هوية المكتب الجديد، بدأت حالة الانتظار تلقي بظلالها على محيط النادي، بعدما أبدى عدد من المنخرطين رغبتهم في تحمل مسؤولية التسيير، قبل أن يجد بعضهم نفسه أمام واقع غير واضح، دفعه إلى تأجيل الإعلان الرسمي عن ترشحه، في انتظار معرفة متى وكيف ستفتح أبواب الجمع العام المقبل.
المغرب التطواني لا يعيش فراغا إداريا باستمرار المكتب المسير في أداء مهامه، لكنه يوجد أمام تحديات رياضية لا تحتمل التأجيل. ففترة الانتقالات الصيفية انطلقت يوم 20 يوليوز،، ما يعني أن الفريق يخسر يوما بعد آخر من عمر التحضير للموسم الجديد.
والأخطر من ذلك أن تأخر انتخاب مكتب مسير جديد قد ينعكس مباشرة على قدرة النادي على تدبير ملف الانتدابات، في ظل وجود ملفات نزاعات يتعين تسويتها قبل المصادقة على التعاقدات الجديدة من طرف العصبة الاحترافية، وسط حديث عن حجم ديون قد تتجاوز ملياري سنتيم. وهنا يصبح التأخير الإداري مسألة جد معقدة، لأن كل يوم يمر دون حسم قد يعني ضياع لاعب، أو تعثر صفقة، أو دخول الفريق الموسم الجديد بتركيبة الموسم الحالي.
وفي خضم هذا المشهد بدأت تبرز أسئلة أخرى أكثر حساسية، حول طبيعة الحسابات التي قد تحيط بالمرحلة المقبلة. فمع اقتراب الانتخابات التشريعية وما قد يرافقها من حسابات سياسية يمكن أن تتقاطع مع مستقبل النادي وهوية الرئيس الجديد والمكتب المسير الذي سيتولى قيادته. ويطرح هذا المعطى تخوفات داخل محيط الفريق من أن تتحول عملية اختيار القيادة الجديدة إلى مجال لتداخل الحسابات الرياضية والسياسية، بدل أن تكون الأولوية لإيجاد مشروع رياضي واضح قادر على إعادة النادي إلى الواجهة.
هذه الحسابات لا تعني بالضرورة وجود تدخل سياسي مباشر، لكنها تعكس تخوفات مشروعة من أن يتحول النادي في لحظة حرجة إلى ساحة تتقاطع فيها المصالح الرياضية مع السياسية، خصوصا أن رئاسة فريق المغرب التطواني تحمل وزنا رمزيا وجماهيريا كبيرا داخل المدينة والمنطقة.
كما تثار في المقابل، تساؤلات حول أدوار بعض الجهات التي أصبحت حاضرة في محيط النادي خلال السنوات الأخيرة من خلال الوساطة في جلب اللاعبين، وسط حديث عن مصالح مرتبطة بهذه العملية، الأمر الذي يطرح ضرورة ضمان الشفافية والوضوح في كل ما يتعلق بالتعاقدات والانتدابات، بما يحفظ استقلالية القرار الرياضي للنادي.
الأمر لا يتعلق باتهام جهة بعينها، وإنما بضرورة طرح الأسئلة في وقتها، لأن النادي في حاجة إلى الشفافية أكثر من أي وقت مضى. فعملية الانتدابات يجب أن تكون خاضعة لمعايير واضحة، وأن تتم وفق رؤية رياضية تخدم مصلحة الفريق، وليس وفق علاقات شخصية أو حسابات مرتبطة بوكلاء اللاعبين. كما أن الحديث عن محاولات بعض الأسماء التي سبق لها الارتباط بالنادي للعودة إلى محيطه، بشكل مباشر أو غير مباشر، عبر علاقات مع وكلاء اللاعبين يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد.
وفي ظل هذا الوضع، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل الجهات المعنية والوصية بالمدينة، كل في إطار اختصاصاته، من أجل تسريع المساطر القانونية والتنظيمية المرتبطة بالجموع العامة، وتهيئة الظروف لانتقال سلس للمسؤولية، بما يسمح للنادي بالدخول إلى الموسم الجديد في ظروف مستقرة، بعيدا عن أي حسابات أو مصالح قد تعرقل بناء مشروع رياضي واضح ومستدام.
المغرب التطواني اليوم أمام لحظة لا تحتمل المزيد من الانتظار، فالنادي يحتاج إلى مكتب مسير واضح الشرعية، ومشروع رياضي محدد، وقرارات سريعة بشأن ملف النزاعات والانتدابات، قبل أن يصبح التأخير سببا في تعقيد الوضع أكثر. كما يحتاج إلى أن تكون عملية اختيار القيادة الجديدة بعيدة عن أي ضغوط خارجية أو مصالح جانبية، وأن يكون المعيار الأول هو مصلحة الفريق وقدرته على استعادة مكانته.
الأيام القليلة المقبلة قد تحمل الإجابة، لكن المؤكد أن استمرار الغموض إلى ما لا نهاية قد يجعل من أزمة التدبير أزمة نتائج، ومن أزمة النتائج أزمة مستقبل. والمغرب التطواني بتاريخه وجماهيريته، لا يحتمل أن يكون ضحية أي حسابات تتجاوز مصلحة النادي.


