يعد رياض العشاق، أو حديقة مولاي رشيد كما تعرف رسميا، واحدا من أبرز الفضاءات التاريخية بمدينة تطوان، حيث شكل خلال ثمانينيات القرن الماضي وجهة مفضلة للعائلات وسكان المدينة الباحثين عن الراحة والاستجمام.
ورغم الأشغال والإصلاحات التي عرفتها الحديقة خلال السنوات الماضية، إلا أن واقعها الحالي يعكس عودة مظاهر الإهمال التي طالت هذا الفضاء العمومي المهم، ما أثار استياء عدد من المواطنين الذين يتساءلون عن أسباب غياب العناية المستمرة بهذا المتنفس الطبيعي.

وتتميز الحديقة بموقع استراتيجي ومساحات خضراء واسعة ونافورات مائية كانت تضفي عليها جمالية خاصة، غير أن معظم هذه النافورات توقفت عن العمل منذ سنوات، في وقت تعرف فيه العديد من مرافق الحديقة تراجعا ملحوظا على مستوى النظافة وصيانة الأشجار والمساحات الخضراء، مما حول بعض جنباتها إلى مناطق كثيفة الأشجار أشبه بغابات مهجورة.
كما أصبحت بعض أركان الحديقة، بحسب شهادات مرتادين، ملاذا للمنحرفين ومتعاطي المخدرات، في ظل تراجع المراقبة الأمنية وإغلاق دائرة أمنية للقرب كانت تتواجد داخل الحديقة، الأمر الذي أثر سلبا على شعور الزوار بالأمن والطمأنينة.

ولا تتوقف مظاهر التدهور عند هذا الحد، إذ تحولت بعض الممرات والجنبات إلى نقط لتراكم النفايات ومخلفات البناء، فضلا عن انتشار بعض السلوكات المشينة، خاصة على مستوى الدرج الرابط بين الحديقة ومنطقة باب الرموز، ما يسيء إلى صورة أحد أبرز المعالم التاريخية بالمدينة.
ويرى العديد من الفاعلين والمهتمين بالشأن المحلي أن رياض العشاق يمتلك كل المقومات التي تؤهله ليكون واحدا من أجمل الفضاءات العمومية بتطوان، إذا ما تم توفير برنامج دائم للصيانة والنظافة، وإعادة تشغيل النافورات، وتعزيز الحضور الأمني، وإطلاق مشاريع تنشيط ثقافي وترفيهي تعيد إليه مكانته السابقة.

وتبقى المطالب موجهة إلى الجهات المسؤولة من أجل إعادة الاعتبار لهذا الفضاء التاريخي، وتحويله إلى متنفس حقيقي للمواطنين والزوار، بما ينسجم مع مكانة تطوان كمدينة عريقة تزخر بالمؤهلات السياحية والتراثية.
