تحت القائمة

اقتراب الانتخابات يعيد الجدل حول رخص استغلال شواطئ الشمال

مع اقتراب موسم الصيف وبدء توافد آلاف المواطنين والسياح على شواطئ إقليم تطوان وعمالة المضيق الفنيدق، يعود إلى الواجهة من جديد الجدل المرتبط باستغلال الشواطئ عبر ما يعرف بـ”رخص الاستغلال المؤقت“، وهي القضية التي تثير سنويا نقاشا واسعا حول مدى احترام حق المواطنين في الولوج الحر إلى الملك العمومي البحري.

وتشهد العديد من الشواطئ الممتدة من واد لاو وأزلا إلى مرتيل وكابونيكرو والرينكون وسانية الطريس وألمينا وتريس بييدراس، خلال كل موسم اصطياف، انتشارا واسعا للمظلات والكراسي المستغلة تجاريا، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى احتلال مساحات مهمة من الشاطئ وحرمان المصطافين من الاستفادة منها بحرية، خاصة بالقرب من الواجهة البحرية الأكثر إقبالا.

ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، تبرز مخاوف من عودة بعض الجماعات الترابية الساحلية إلى التوسع في منح رخص الاستغلال المؤقت، في ظل اتهامات متكررة خلال مواسم سابقة باستغلال هذه الرخص كوسيلة لاستمالة بعض الفئات وكسب الدعم الانتخابي، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى خضوعها لمعايير الشفافية وتكافؤ الفرص واحترام المصلحة العامة.

وفي المقابل، يترقب المواطنون موقف السلطات المختصة من هذا الملف، ومدى قدرتها على مواصلة الجهود الرامية إلى الحد من مظاهر احتلال الشواطئ وتقنين استغلالها بشكل يوازن بين توفير فرص الشغل الموسمية وحماية حق المصطافين في الاستفادة من الفضاءات العمومية دون قيود أو تضييق.

وفي السياق ذاته، تبدو السلطات بعمالة المضيق الفنيدق مطالبة أكثر من أي وقت مضى بحماية حق المواطنين في الولوج الحر إلى الشواطئ، ليس فقط عبر مراقبة استغلال المظلات والكراسي، بل أيضا من خلال التصدي لبعض الممارسات التي أصبحت تثير استياء متزايدا لدى الزوار والمصطافين. ويتعلق الأمر بقيام بعض الإقامات السكنية والفنادق بتسييج أو إغلاق ممرات عمومية مؤدية إلى الشاطئ، أو التعامل مع أجزاء من الملك العمومي البحري وكأنها امتداد لممتلكات خاصة، في ممارسات يعتبرها متتبعون خرقا صريحا للقوانين المنظمة للملك العمومي.

ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن نجاح أي مقاربة لتنظيم الشواطئ لا يقاس فقط بعدد الرخص الممنوحة أو المداخيل المحققة، بل بمدى احترامها لحقوق المواطنين وضمان استفادة الجميع من الشواطئ على قدم المساواة، باعتبارها فضاءات عمومية مشتركة لا يجوز احتكارها أو تقييد الوصول إليها.

نجاح أي مقاربة لتنظيم الشواطئ لا يقاس فقط بعدد الرخص الممنوحة أو فرص الشغل المحدثة، بل بمدى احترامها لمبدأ المساواة بين المواطنين وضمان حق الجميع في الاستمتاع بالفضاءات العمومية دون تمييز أو إقصاء.