تحت القائمة

تكريم محمد علي زهير… ذاكرة الرياضة التطوانية وروحها

في حضرة رجال تركوا بصمتهم في الذاكرة الرياضية، يبرز اسم محمد علي زهير باعتباره واحدا من أهم الأصوات التي رافقت تطور الصحافة الرياضية وطنيا ومحليا، ووجها محببا لدى الجماهير عامة، والتطوانية على وجه الخصوص. رجل جمع بين شغف المهنة وصدق الانتماء وروح الخدمة، فاستحق كل التقدير وهو يحتفى به كأحد الأسماء التي وهبت الكثير دون انتظار مقابل.

ولد محمد علي زهير في 29 أبريل 1957 بحي الصياغين العريق بتطوان. حفظ القرآن في “المسيد” أربع سنوات قبل أن يلتحق بمدرسة المعهد الحر، ليبدأ مبكرا نسج علاقته مع الكلمة. في أوائل السبعينيات، وهو لا يزال تلميذا في الابتدائي، طرق باب الصحافة الرياضية مراسلا برنامج “عالم الرياضة” بإذاعة طنجة، بصوتي الراحلين البختي والغربي. كان ذلك أول خيط في مسار مهني طويل سيجعله من رواد المراسلة الرياضية.

في منتصف السبعينات التحق بالصفحة الرياضية لجريدة المسيرة الخضراء التابعة لمجموعة ماروك سوار، بإشراف الراحل الحسين الحياني. ومن هناك انطلق ليصبح مراسلا لعدد من الصحف الوطنية البارزة، بينها الاتحاد الاشتراكي و الميثاق الوطني، ثم أول مراسل لجريدة المنتخب الرياضية سنة 1987، إضافة إلى مساهمته في صحف ومجلات عربية في الشرق الأوسط والخليج.

لم يتوقف عطاؤه عند حدود الصحافة، فقد شارك في تحرير عدد من الكتب الرياضية، وأسهم في تأسيس جرائد محلية وجهوية أبرزها الشمال الرياضي و الخطوة، كما كتب مقدمات لبحوث وأطروحات طلابية، دعما لرفاق دربه من الباحثين الشباب.

وبالموازاة مع عمله الإعلامي، ظل ابن حي الصياغين قريبا من الميدان الرياضي نفسه كلاعب، ثم مسيرا ومساهم في تنظيم الدوريات المحلية بتطوان ومرتيل. كما كان ضمن مؤسسي عدة جمعيات رياضية، أبرزها جمعية نهضة مرتيل ورابطة عادل شريف للإعلام الرياضي المغربية–المصرية.

عرف عن محمد علي زهير دعمه اللامشروط للمواهب المحلية، وإسهامه في بروز عدد من اللاعبين والأطر في الساحة الوطنية. وكان من الرجال الذين لبوا دعوة الأخوين التونسي للوقوف مع فريق المغرب التطواني خلال محنته في القسم الثاني سنة 1984.

عاد لاحقا ليمثل جزءا من البنية الإدارية لنادي المغرب التطواني، حيث يشغل منذ سنة 2006 مهمة الإشراف على إدارة الفئات الصغرى، مساهما كذلك في تحرير مجلة نادي المغرب التطواني خلال فترة إصدارها إدبان رئاسة عبد المالك أبرون . اليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود من العطاء، ما يزال محمد علي زهير عضوا فاعلا في جمعية اتحاد شباب أطلس مرتيل لكرة القدم، محتفظا بنفس الروح ونفس الشغف الذي بدأ به مشواره.

ولأن العطاء لا يقاس إلا بما يتركه صاحبه من أثر، يكرم هذا الرجل في احتفالية خاصة اعترافا بمسيرته الزاخرة، تتخللها مقابلة استعراضية يوم الجمعة القادم تنطلق على الساعة الثالثة بعد الظهر بملعب تمودة، وتجمع بين قدماء أمل الفنيدق وائتلاف قدماء المغرب التطواني وأصدقاء علي زهير.

إنها لحظة وفاء لرجل عاش للرياضة وكتب عنها بصدق، وظل اسمه مرتبطا بتاريخ مدينة تطوان الرياضي والإنساني. محمد علي زهير ليس فقط صحفيا، بل ذاكرة حية للرياضة المحلية، ووجها من وجوه الوفاء لمدينة لطالما أحبها ومنحها من قلبه الكثير.