“من إشبيلية إلى تطوان” .. معرض يوثق 60 عاما من إبداع أحمد بن يسف
افتتح، أمس الجمعة، بمركز تطوان للفن الحديث، المعرض الاستيعادي للفنان التشكيلي المغربي العالمي أحمد بن يسف، تحت عنوان “من إشبيلية إلى تطوان”، في محطة فنية تسترجع مسارا حافلا امتد لستين عاما من الابتكار والتجريب.
ويأتي هذا المعرض، المنظم ضمن فعاليات الدورة الأولى لمهرجان أندلسيات المتوسط بتطوان، كفرصة للاحتفاء بأحد أبرز رواد التشكيل المغربي، واستكشاف عالمه البصري الغني الذي صاغه عبر أعمال تنبض بالشعرية والضوء وجرأة اللون.
ويحمل عنوان المعرض بعدا رمزيا يختزل رحلة فنية وإنسانية تربط بين إشبيلية، المدينة الأندلسية التي ألهمت الفنان بحساسيتها اللونية وعمقها التاريخي، وتطوان التي احتضنت بداياته الأولى ورافقت تشكل رؤيته الجمالية. بين المدينتين، تشكلت الذاكرة البصرية لبن يسف، حيث يتحول اللون لديه إلى لغة موسيقية، وتصبح الخطوط سرديات تنسج العلاقة بين الذكرى والحلم.
وقال الفنان أحمد بن يسف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذا المعرض، الذي تنقل بين بيزا الإيطالية وإشبيلية الإسبانية قبل أن يحط رحاله بتطوان ومنها إلى الرباط، يمثل “سفرا” عبر تجربته الممتدة ستة عقود من البحث الفني. وأوضح أن العرض يضم أعمالا بتقنيات متعددة، تشمل الرسوم الكلاسيكية القديمة، والأعمال الزيتية والمائية (الأكواريل)، والسيريغرافيا، والحفر بمختلف أنواعه، إلى جانب منحوتات.
من جانبه، أكد المهدي الزواق، مدير المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، أن المعرض يجسد مسارا استثنائيا لفنان متعدد المواهب، تدرج في تعليمه الفني بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة بتطوان قبل أن يطور تجربته الأكاديمية في إشبيلية، ليواصل طريقه نحو العالمية. وأضاف أن المعرض، الذي يضم أكثر من 90 لوحة ونحو 10 منحوتات، يعكس تطور الأساليب والرؤى الفنية لبن يسف عبر ستين سنة من الإبداع المتجدد.
وشهد افتتاح المعرض حضور عامل إقليم تطوان عبد الرزاق المنصوري وعدد من الشخصيات الثقافية والسياسية، في احتفاء فني يقدم أكثر من مجرد عرض للأعمال؛ فهو سرد بصري لمسار تشكيلي غني، وتحية إلى فنان عالمي تعده تطوان أحد أيقونات مشهدها الثقافي والفني.
