زيادة تعريفة النقل الحضري بتطوان تفضح صمت المنتخبين وتثير شبهة التواطؤ
لم يكن أحد يعارض من حيث المبدأ أن يواكب إطلاق الأسطول الجديد للنقل الحضري بمدينة تطوان مراجعة في أسعار التذاكر، فالتجهيزات الحديثة وتحسين جودة الخدمة قد يفرضان كلفة إضافية معقولة ومنطقية. لكن ما حدث مع الزيادات الجديدة تجاوز منطق التدرج والمرونة، وانتقل مباشرة إلى منطق الصدمة وضرب القدرة الشرائية للمواطنين.
كان بالإمكان تمرير هذه الزيادة بسلاسة أكبر لو تم اعتماد مقاربة تراعي الواقع الاجتماعي والاقتصادي لساكنة المدينة، من قبيل زيادة محدودة في حدود 50 سنتيما بالنسبة لخطوط وسط المدينة، ودرهم واحد بالنسبة للخطوط الرابطة بين الجماعات أو خارج المدار الحضري. حينها، كان المواطن سيتفهم الأمر باعتباره مساهمة معقولة مقابل خدمة أفضل. أما أن تقفز التسعيرة دفعة واحدة بزيادات تصل إلى درهم ونصف، بل وفي بعض الخطوط إلى درهمين وثلاثة دراهم إضافية، فذلك يبدو أقرب إلى تحميل المواطن وحده فاتورة الحافلات الجديدة.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق فقط بالشركة المفوض لها تدبير القطاع، بل أيضا بالمنتخبين ورؤساء الجماعات وممثلي الساكنة داخل مؤسسة التعاون الشمال الغربي. هؤلاء الذين سيعودون بعد أشهر لطلب أصوات المواطنين، بأي خطاب سيواجهون الناس أمام قرار يمس بشكل مباشر جيوب الأسر والطلبة والعمال. وفي لحظات كهذه، لا يكون الصمت موقفا محايدا، بل يصبح شبهة تواطؤ. وإذا كانت هذه الزيادات قد مرت بموافقتهم أو دون اعتراض حقيقي منهم، فإنهم يتحملون المسؤولية السياسية والأخلاقية كاملة.
المواطن لا ينتظر من المنتخبين أن يكونوا مجرد شهود زور أو واجهات صامتة، بل مدافعين عن مصالحه، خاصة في ملفات حيوية تمس حياته اليومية. واليوم، يجد هؤلاء أنفسهم أمام اختبار حقيقي للمصداقية، فإما الانحياز لمطالب الساكنة ومراجعة هذه الزيادات بما يضمن التوازن بين جودة الخدمة والقدرة الشرائية، أو الاستمرار في التواطئ وتحمل كلفة الغضب الشعبي والاحتقان الاجتماعي الذي يبدو مرشحا للتصاعد.
اليوم، لا يتعلق الأمر فقط بتسعيرة حافلة، بل بمصداقية مؤسسات وتمثيلية سياسية، مع ما يعنيه ذلك من فقدان ما تبقى من رصيد الثقة. لأن المواطن، ببساطة، قد يغفر الخطأ، وإذا ما تغافل عن التواطئ فسيكون هو نفسه مشاركا في الجريمة.
