تحت القائمة

هل تتحول مشاريع تطوان الكبرى إلى امتياز غير معلن لفائدة العمران

✍️ مدير النشر / تطواني

تشهد مدينة تطوان في الآونة الأخيرة تركيزا لافتا للمشاريع الكبرى في يد فاعل مؤسسي واحد، وهو ما يثير مجموعة من التساؤلات المشروعة حول منهجية إسناد هذه المشاريع ومعايير اختيار الشركاء التقنيين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بصفقات ذات أثر مباشر على التنمية الحضرية وحركة النقل وجودة العيش داخل المدينة.

ففوز شركة العمران مؤخرا بملف تثليث الطريق الدائري، بعد توليها أيضا الإشراف المنتدب على مشاريع تجهيز أحياء ناقصة التجهيز، يطرح سؤالا هادئاً لكنه أساسي. هل نحن أمام تفوق تقني مستحق، أم أمام تركيز غير مقصود للصفقات في يد جهة واحدة؟

تقدم جماعة تطوان غالبا هذه الصفقات في إطار شراكات مؤسساتية. ومع ذلك، تبقى الحاجة قائمة لفهم الأسس التي تجعل مشروعا معينا يسند إلى شريك بعينه دون غيره. فالقانون يمنح إمكانيات متعددة للتدبير، بعضها يقوم على طلب العروض والمنافسة المفتوحة وبعضها الآخر على الاتفاقيات المباشرة ذات الطابع الاستثنائي.

هنا يبرز سؤال آخر. ما هي المعايير الدقيقة التي اعتمدتها جماعة تطوان لاختيار العمران، وما هي الأسباب التي تمنحها امتياز تولي هذا النوع من المشاريع دون اللجوء إلى منافسة مفتوحة؟

سبق للمجلس الأعلى للحسابات والخزينة العامة للمملكة أن أشارا، في تقارير سابقة إلى ضرورة ضبط شروط اللجوء إلى الإشراف المنتدب أو الشراكات المباشرة، لتفادي التضخم في الكلفة، وتشتت المسؤوليات، وضعف القدرة على التتبع.
ورغم أن هذه الملاحظات لا تلزم أي مؤسسة بعينها، إلا أنها تشكل أساسا معقولا يجعل الرأي العام ينتظر توضيحات حول كيفية تدبير هذه المخاطر.

إسناد مشاريع بمبالغ تتجاوز مئات الملايين من الدراهم يجعل من حق الساكنة معرفة أسلوب احتساب الكلفة، ومعايير تقديرها، وطريقة التفاوض بشأن التعويضات الممنوحة مقابل خدمات الإشراف أو التتبع. فالشفافية لا تعني التشكيك، بل تعني ببساطة فتح المعطيات للمواطنين ليفهموا كيف تدار أموال دافعي الضرائب.

لا يمس هذا النقاش شرعية أي مؤسسة، ولا يشكك في كفاءة أي فاعل، لكنه يعكس حاجة واقعية إلى مزيد من الوضوح في تدبير المشاريع الكبرى. فالمدينة مقبلة على استثمارات ضخمة، ومن الطبيعي أن يكون النقاش العمومي مفتوحا حول طرق إسنادها حرصا على ضمان التوازن والمنافسة، وجودة الإنجاز.

وفي انتظار توضيحات رسمية، يبقى السؤال المركزي قائما. هل تعيش تطوان توجها نحو اعتماد شريك واحد بشكل متكرر، أم أن الأمر مجرد تزامن ظرفي تفرضه طبيعة المشاريع؟

سؤال ينتظر إجابات شفافة، لأنها وحدها القادرة على تعزيز الثقة بين الساكنة والمؤسسات، وضمان مسار تنموي أكثر وضوحا وتوازنا للمدينة.