تحت القائمة

سيول الأمطار بتطوان .. معاناة تتكرر وحلول غائبة

مع كل موسم شتاء تعيش مدينة تطوان نفس المشهد الذي لا يتغير كثيرا. حيث تتحول الأمطار الغزيرة إلى سيول قوية تغرق الشوارع وتوقف حركة الحياة لبضع ساعات، مما يسبب لهم الكثير من الإزعاج. بعض الأحياء تعاني بشكل أكبر، إلى درجة أن الكثير يصنفها مناطق سوداء.

أحياء مثل حومة عيساوة، ربع ساعة، سيدي البهروري، وكويلمة تعد من أكثر الأحياء تضرار من السيول. تستقبل هذه المناطق كميات كبيرة من مياه الأمطار التي لا تجد مجاري صرف مناسبة تستوعبها. هذه السيول لا تتوقف عند هذه الأحياء، بل تنحدر نحو مناطق أخرى مثل جامع المزواق وسيدي طلحة ومدارة الجامعة العربية والحمامة، ما يوسع دائرة الخطر ويزيد من معاناة السكان.

يرى كثير من متابعي الشأن العام أن السبب الرئيسي في هذا الوضع هو النقص الواضح في تجهيزات وبُنى تصريف مياه الأمطار. صحيح أن شركة أمانديس قامت ببعض الأشغال شملت توسيع قنوات الواد الحار، لكن هذه الجهود لم تكن كافية. ولم تراع الخصوصية الطبوغرافية لبعض الأحياء ولا حجم السيول التي تعرفها المدينة خلال فترات الذروة المطرية.

يتكرر المشهد ذاته كل سنة كلما عرفت تطوان تساقطات غزيرة دون أن تتمكن الحهات المختصة من سلطات منتخبة ووصية إيجاد خلول تقنية وجذرية تنهي هذا الإشكال المزمن. عادة تقتصر تدخلات السلطات على حلول مؤقتة وترقيعية، تتمثل في التدخل بعد توقف الأمطار لجمع الأوحال ومخلفات السيول وفتح الطرقات بدل اعتماد مقاربة وقائية واستباقية.

ويزداد الوضع تعقيدا بسبب السيول القادمة من طريق الحزام الأخضر، الذي ما تزال أشغاله غير مكتملة، إضافة إلى غياب قنوات مخصصة لتصريف مياه الأمطار على هذا المحور. هذا النقص يؤدي إلى تدفق سيول قوية محملة بالأحجار والطوب من جهة جبل درسة، ما يشكل خطرا حقيقيا على السلامة العامة وعلى ممتلكات السكان.

أمام هذا الوضع، تتعالى أصوات الساكنة والفاعلين المدنيين مطالبة بضرورة إعادة النظر في سياسة تدبير مياه الأمطار بمدينة تطوان، وتسريع وتيرة الأشغال المتعثرة، وإنجاز شبكة صرف مطري فعالة تستجيب لحاجيات المدينة وتحد من مخاطر السيول، بدل انتظار كل موسم شتوي لاستحضار نفس الإشكالات ونفس الوعود.