بيان رسمي وتساؤلات مهنية .. كيف نقل رصيد مكتبة عمومية بتطوان؟
أصدرت مندوبية الثقافة بتطوان بيانا توضيحيا بخصوص عملية نقل مخزون المكتبة العامة والمحفوظات، مؤكدة أن الخطوة جاءت في سياق التحضير لأشغال الصيانة والترميم، وحرصاً على سلامة الرصيد الوثائقي إلى حين استكمال الأشغال. غير أن هذا البيان رغم أهميته يفتح الباب أمام قراءة نقدية تطرح أكثر من سؤال حول الجوانب التقنية والمهنية التي رافقت عملية النقل والحفظ.
فالبيان المقتضب ركز على الدوافع العامة للعملية، دون الخوض في التفاصيل المرتبطة بشروط التخزين المؤقت، وهو عنصر جوهري عندما يتعلق الأمر بوثائق نادرة وكتب قديمة تشكل جزءا من الذاكرة الثقافية الوطنية.
ويظل السؤال مطروحا حول مدى توفر فضاء الإيداع – الذي لم يتم الإشارة إليه في البيان- على المعايير الأساسية المعتمدة في حفظ الأرصدة الوثائقية، من حيث التحكم في الرطوبة ودرجات الحرارة، ووسائل الوقاية من التلف الفيزيائي والبيولوجي.
ومن بين النقاط التي تستدعي التوقف عندها في البيان، طبيعة الوسائل التي استعملت في عملية النقل. فحسب الصور المتداولة، تم اعتماد كراتين عادية لنقل الكتب والمنقولات، وهي وسيلة بدائية لا توفر في العادة الحماية الكافية للوثائق الحساسة، خاصة المخطوطات والكتب القديمة والوثائق النادرة. وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول سبب عدم اللجوء إلى صناديق خشبية متينة أو حاويات مخصصة، تستعمل عادة في نقل الأرشيف والوثائق ذات القيمة التاريخية.
كما أن نقل هذا الرصيد المعرفي على متن شاحنة غير مغطاة يطرح بدوره علامات استفهام إضافية، إذ قد يعرض الكتب والوثائق لمخاطر بيئية محتملة من قبيل التساقطات المطرية حتى وإن لم تسجل أحوال جوية استثنائية في يوم النقل. فالمعايير المهنية في هذا المجال تقوم على مبدأ الوقاية الاستباقية، لا على افتراض سلامة الظروف المناخية.
وتتجاوز هذه التساؤلات الجانب التقني لتلامس مسألة الحكامة الثقافية ومدى اعتماد مقاربة استباقية في تدبير المؤسسات المعرفية العمومية. فالمكتبات ليست مجرد فضاءات للإيداع، بل مؤسسات ذات وظيفة ثقافية وتاريخية تستوجب إجراءات دقيقة وشفافية أكبر عند اتخاذ قرارات تمس رصيدها الوثائقي.
بيان مندوبية الثقافة وإن جاء في إطار التوضيح وطمأنة الرأي العام، يظل في حاجة إلى استكماله بتفاصيل تقنية دقيقة حول معايير النقل والتخزين المعتمدة، خاصة ما يتعلق بالوثائق النادرة والقديمة.
وفي انتظار توضيحات أكثر تفصيلا، يبقى الرهان قائما على اعتماد مقاربة تشاركية وشفافة تضع صون الرصيد الثقافي في صلب أي تدخل، وتجنب المؤسسات العمومية مخاطر الإتلاف غير المقصود، مهما كانت نوايا الإصلاح أو الترميم.
