تحت القائمة

منصات التتويج ترفع السقف… هل أصبح لقب “الكان” فرض عين على الركراكي؟

✍️ عماد بنهميج / تطواني

في كرة القدم، لا تقاس النجاحات بالنيات ولا بحسن الأداء فقط، بل بما يضاف إلى خزائن الألقاب. هذا المنطق أصبح حاضرا بقوة في المشهد الكروي المغربي، خاصة مع بروز مقارنة لافتة بين حصيلة عدد من المدربين الوطنيين، وما تفرضه من ضغط متزايد على مدرب المنتخب الأول وليد الركراكي.

ثلاثة ألقاب في رصيد طارق السكتيوي ( البرونزية الأولمبية والشان وكأس العرب)، مقابل لقب عالمي لكل من محمد وهبي وآخر أفريقي لنبيل باها. أرقام قد تبدو بسيطة، لكنها تعكس واقعًا جديدًا، فالمدرب المغربي أصبح يتوج، ويثبت أحقيته في قيادة مشاريع تنافسية ناجحة. اختلاف التجارب والمسارات لا يلغي حقيقة واحدة، وهي أن المدرسة التدريبية الوطنية باتت منتجة للألقاب، لا مجرد فضاء للتجريب.

هذا التراكم في التتويجات المحلية والفئوية يرفع تلقائيا من سقف الانتظارات على مستوى المنتخب الأول. فحين تنجح الكفاءات الوطنية في حصد الألقاب رغم محدودية الإمكانيات أحيانا، يصبح من الصعب تبرير الغياب عن التتويج القاري، خاصة وأن المنتخب المغربي يتوفر على جيل ذهبي من اللاعبين المحترفين في أقوى الدوريات الأوروبية.

وليد الركراكي الذي دخل التاريخ من أوسع أبوابه بإنجاز مونديال قطر، يجد نفسه اليوم أمام معادلة مختلفة. فالإشادة العالمية لم تعد كافية، وخيبة الإقصاء في كأس أمم أفريقيا الماضية ما تزال حاضرة في ذاكرة الجماهير، لتجعل من لقب “الكان” المنظم على أرض المغرب هدفا لا يقبل التأجيل ولا أنصاف الحلول.

المقارنة بين المدربين اليوم لم تعد تقنية فقط، بل تحولت إلى معيار للنجاعة والقدرة على الحسم. وإذا كان السكتيوي ووهبي وباها قد نجحوا في ترجمة عملهم إلى ألقاب، فإن الرهان الأكبر يبقى على مدرب المنتخب الوطني، الذي يطالب بتحويل الاستقرار والتجربة إلى تتويج قاري يعيد التوازن للصورة العامة.

خلاصة المشهد واضحة، الكرة المغربية دخلت مرحلة جديدة، مرحلة يقاس فيها النجاح بعدد الألقاب لا بحجم الوعود. وفي هذا السياق، يصبح وليد الركراكي مطالبا أكثر من أي وقت مضى بقيادة “أسود الأطلس” نحو منصة التتويج الأفريقية، لأن الزمن الكروي اليوم لا يرحم من يتوقف عند الأمجاد الماضية.