تحت القائمة

يوم الكتاب المغربي–الإسباني بتطوان .. جسر ثقافي يجمع معهد ثيربانتيس وشركاءه في احتفاء عالمي بالكتاب

تستعد مدينة تطوان لاحتضان تظاهرة ثقافية مميزة من خلال تنظيم “يوم الكتاب المغربي–الإسباني”، الذي يأتي في سياق تعزيز جسور الحوار الثقافي بين الضفتين وتكريس مكانة المدينة كعاصمة متوسطية للثقافة والحوار لسنة 2026

ويُنظم هذا الحدث بمبادرة من اتحاد كاتبات وكتاب الشمال ومعهد ثيربانتيس، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، إلى جانب مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة ومؤسسات داعمة أخرى، ما يعكس الطابع التشاركي للتظاهرة وأبعادها الدولية.

ويمتد برنامج الفعالية على مدى أربعة أيام، من 23 إلى 26 أبريل 2026، بفضاءات متعددة من المدينة، أبرزها فضاء ساحة الفدان الجديد وقاعة العروض “كارمن غرانادا”، حيث ستُقام لقاءات أدبية وقراءات شعرية وسردية، إضافة إلى تقديم كتب ونقاشات مفتوحة بمشاركة كتاب وباحثين من المغرب وإسبانيا.

ويحضر اسم الكاتب الإسباني العالمي ميغيل دي ثيربانتيس بقوة في روح هذه التظاهرة، باعتباره رمزًا للأدب الإسباني ومرجعًا إنسانيًا مشتركًا، حيث يسعى المنظمون إلى استحضار قيم الإبداع والتبادل الثقافي التي يمثلها، خاصة في مدينة مثل تطوان التي تحمل تاريخًا غنيًا من التفاعل الحضاري مع الثقافة الإسبانية.

كما تتضمن فقرات البرنامج جلسات للسرد الأدبي بمشاركة أسماء مغربية وإسبانية، وقراءات من تجارب ذاتية، إضافة إلى عروض مسرحية وتكريمات ثقافية، من بينها الاحتفاء بتجربة الكاتب رضوان أحدادو، تقديرًا لمساره في خدمة الإبداع الأدبي والمسرحي.

وتأتي هذه المبادرة في سياق دينامية ثقافية تعرفها المدينة، حيث يشكل “يوم الكتاب المغربي–الإسباني” فرصة لتجديد الروابط الثقافية بين المغرب وإسبانيا، وإبراز دور المؤسسات الثقافية، وعلى رأسها معهد ثيربانتيس وشركاؤه، في دعم الحوار الحضاري وتعزيز التبادل الأدبي بين البلدين.

وشهدت مدينة تطوان خلال فعاليات معرض الكتاب بتطوان 2026 حضورًا وازنًا لـمعهد ثيربانتيس، الذي انخرط في تنشيط البرنامج الثقافي الموازي عبر سلسلة من الأنشطة المتنوعة، جمعت بين البعد العلمي والتربوي والإبداعي.

وفي هذا السياق، نظم المعهد يوم 16 أبريل 2026 لقاءً علميًا بقاعة العروض في ثانوية خاسينتو بينافينتي، خُصص لتقديم كتاب “المحميات البيولوجية العابرة للقارات في البحر الأبيض المتوسط”، لفائدة تلاميذ المؤسسات التعليمية المنخرطة في الشراكة الإسبانية-المغربية، في خطوة تعكس اهتمامه بربط الثقافة بقضايا البيئة والمعرفة العلمية داخل الفضاء المتوسطي.

كما عمل المعهد، في انسجام مع شعار التظاهرة “عيد الكتاب في قلب المتوسط”، على توسيع شبكة شراكاته، حيث تعاون مع مؤسسات ثقافية محلية ومكتبات إسبانية، إلى جانب المعهد الثقافي الفرنسي، لتقديم برنامج غني يعكس تنوع التعبيرات الثقافية في الفضاء المتوسطي.

كما عزز معهد ثيربانتيس حضوره داخل فضاء المعرض من خلال تنظيم ورشات للحكي موجهة للأطفال، إلى جانب ورشات للقراءة، بهدف تحفيز الاهتمام بالكتاب وتشجيع مختلف الفئات، من مغاربة وأجانب، على الانفتاح على الأجناس الأدبية المتنوعة، في انسجام مع روح التظاهرة الثقافية.

وعلى هامش المعرض قدم المعهد كتابين، يتعلق الأمر بكتاب “MiTetuan” (تطوان آه مدينتي!) لمؤلفه خافيير مورينو بانديرا، الذي يقدم من خلاله سيرة ذاتية ممتدة في ذاكرة تطوان، مستعيدًا تفاصيل الحياة اليومية وشوارع المدينة وثقافتها خلال مرحلة ما بعد الحماية. ويمنح الكتاب صورة إنسانية عميقة عن مدينة ظلت رمزًا للتعايش بين الثقافات والديانات، بعيدًا عن الصور النمطية الجاهزة.

من جهة أخرى، احتضن المعهد تقديم كتاب “El Gran Hotel” لمؤلفه بيدرو ماطي كالديرون، الذي يعيد من خلاله تركيب ذاكرة “الفندق الكبير” أو “أوطيل ناسيونال”، أحد المعالم التاريخية بالمدينة منذ بنائه سنة 1918. ويقدم الكتاب شهادة توثيقية غنية تسلط الضوء على تحولات هذا الفضاء، الذي كان في ملكية عائلة الكاتب، قبل أن يتحول إلى أطلال، كاشفًا عن وقائع وأحداث ارتبطت بتاريخ مشترك بين المغرب وإسبانيا.

ولم يقتصر حضور المعهد على الأنشطة المرتبطة مباشرة بالكتاب، بل امتد ليشمل قضايا تربوية معاصرة، من خلال تنظيم الدورة الرابعة لملتقى الديداكتيك أواخر مارس، بمشاركة خبراء وأساتذة من عدة دول، ناقشوا خلاله تأثيرات الذكاء الاصطناعي على تعليم اللغات، وسبل توظيفه في تطوير الممارسة التعليمية، خاصة في تدريس اللغة الإسبانية.

وتقاطع هذا الزخم الثقافي مع تنظيم “يوم الكتاب المغربي–الإسباني”، كأحد أبرز محطات المعرض، والذي جسّد روح التعاون بين الفاعلين الثقافيين المغاربة والإسبان، وكرّس موقع معهد ثيربانتيس كشريك أساسي في إنجاح هذه التظاهرة، وتعزيز حضور تطوان كفضاء للحوار الثقافي والتبادل الأدبي في حوض البحر الأبيض المتوسط.

جريدة ” تطواني ” ستقدم لقرائها وللمهتمين بالشأن الثقافي برنامج عيد الكتاب الإسباني المغربي ما بين 23 و26 أبريل