تحت القائمة

الكاف يسلّم مصير المغرب لصافرة غانية ويشعل نار الشك قبل نصف النهائي

✍️عبد السلام قروان / تطواني

قبل أن تقرع طبول نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم، وقبل أن يخطو المنتخب المغربي إلى ميدان المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله، مساء الأربعاء على الساعة التاسعة ليلاً، لمواجهة نيجيريا في قمة لا تقبل القسمة على اثنين، اختار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أن يشعل فتيل الجدل، بتعيينه الحكم الغاني دانييل لاربا لإدارة هذه المواجهة المصيرية، في قرار صادم يطرح أكثر من علامة استفهام… ويوقظ كل كوابيس التحكيم الإفريقي من جديد.

تعيين لا يمكن فصله عن سياقه العام، ولا قراءته كخطوة عادية أو بريئة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمباراة نصف نهائي، يُفترض أن تُدار بأعلى درجات الحياد والخبرة. لكن “الكاف” اختار، مرة أخرى، المجازفة بصورة المنافسة، ودفع بحكم ارتبط اسمه بمحطات تحكيمية ملتبسة، وأخطاء فادحة ما زالت عالقة في ذاكرة المتابعين.

الأخطر من ذلك، أن هذا القرار يأتي متزامناً مع تصاعد حملة إعلامية ممنهجة، تحاول بكل الطرق التشويش على المنتخب المغربي، والتقليل من أحقيته في بلوغ هذا الدور، وكأن هناك من لا يروق له أن يرى “أسود الأطلس” على بُعد خطوة من نهائي قاري يُلعب فوق أرضه وأمام جماهيره.

فهل يُعقل أن تُسلَّم مفاتيح مباراة بهذا الحجم لحكم لا يحظى بإجماع القارة؟ وهل هو مجرد سوء تقدير… أم رسالة مبطّنة مفادها أن الطريق لن يكون مفروشاً بالعدالة؟

الجماهير المغربية، التي عانت طويلاً من صدمات التحكيم الإفريقي، ترى في هذا التعيين محاولة مكشوفة لوضع ضغط إضافي على لاعبي المنتخب، وتهيئة الأجواء لأي “سيناريو تحكيمي” قد يقلب موازين مباراة تُحسم بالتفاصيل الصغيرة، وبصافرة قد تكتب مصير أمة كروية بأكملها.

المغرب الذي فتح ملاعبه وقلوبه لإنجاح هذه النسخة من كأس إفريقيا، لا يطلب امتيازاً ولا تحيزاً، بل عدالة فقط. عدالة تحكيمية تحمي مجهود اللاعبين، وتحفظ كرامة المنافسة، وتقطع الطريق على كل من يحاول إعادة إنتاج عقلية الوصاية الكروية داخل القارة.

وقبل صافرة البداية، الرسالة واضحة: أي خطأ تحكيمي قاتل في هذه المواجهة لن يُعتبر مجرد هفوة بشرية، بل سيُقرأ كدليل إضافي على وجود حملة خفية تستهدف المنتخب المغربي، وتُصرّ على محاربته خارج المستطيل الأخضر، بعدما عجزت عن إيقافه داخله.

الأربعاء ليلاً… الأنظار ستتجه إلى العشب، لكن العيون ستكون مشدودة أكثر إلى الصافرة.