تناقضات حفيظ دراجي .. كيف تصاغ الشبهات كلما انتصر المغرب
✍️ عماد بنهميج / تطواني
لم يعد الجدل المثار حول مواقف الجزائري حفيظ دراجي مرتبطا بزلة تعليق عابرة أو قراءة فنية قابلة للاختلاف، بل أصبح، مع تكراره وانتظامه، نمطا إعلاميا قائما بذاته. نمط يستدعى في لحظات بعينها، تحديدا كلما تقدم المنتخب المغربي خطوة إضافية نحو القمة، وكلما بات إنجازه عصيا على التفكيك الرياضي الموضوعي.
في أعقاب التأهل المغربي المستحق على حساب نيجيريا، لم يقدم دراجي تحليلا فنيا لأسباب التفوق، ولا قراءة تكتيكية لسير المباراة، ولا حتى تقييما لأداء المنتخبين، بل اختار طريقا آخر ينحو إلى طرح أسئلة ملغومة، تصاغ على هيئة استغراب بريء، بينما هدفها الحقيقي هو زرع الشك وتغذية خطاب المؤامرة.
التساؤل عن سبب خروج فيكتور أوسيمين في الدقيقة 118، أو عدم تسديده لضربة ترجيح، وعن استبدال آدامز في الدقيقة 90، أو غياب لوكمان وأيوبي عن قائمة المنفذين، لا يطرح في فراغ. هذه ليست أسئلة تحليلية، بل أسئلة إيحائية، تفترض ضمنيا أن ما حدث غير طبيعي، وأن نتيجة المباراة تحتاج إلى “تفسير خارج الملعب”.
المفارقة أن هذه الأسئلة نفسها تنهار عند أول اختبار للذاكرة الكروية البسيطة. نيجيريا، في السنوات الأخيرة، خاضت ضربات ترجيح عديدة دون أن يكون أوسيمين أو لوكمان ضمن المسددين. في نصف نهائي كأس إفريقيا 2023 أمام جنوب إفريقيا، فازت نيجيريا 4–2 بركلات الترجيح، وتولى التنفيذ لاعبون آخرون مثل أوميرو، موفي، تروست، وأوهيانشو. لم يعتبر أحد ذلك حينها مؤامرة، ولم تُطرح أسئلة عن “غياب النجوم”.
الأمر تكرر أيضا في مباراة السد المؤهلة لكأس العالم أمام الكونغو الديمقراطية، حيث تم استبدال بعض الأسماء نفسها، وغاب أوسيمين ولوكمان عن ركلات الترجيح، وسدد كل من آدامز، أونيمياشي، وأجاكو. النتيجة لم تكن لصالح نيجيريا، لكن أحدا لم يشكك في شرعيتها، ولم يلمح إلى سيناريوهات ملتوية.
المشكلة، إذن، لا تتعلق بالجهل بقوانين كرة القدم أو بسيناريوهات ضربات الترجيح، فهذه أمور معروفة حتى لدى المتابع العادي، فالمدرب يختار، واللاعب قد يطلب الخروج، الحالة البدنية والذهنية تحكم القرار، وليس هناك أي إلزام ببقاء “النجم الأول” لتسديد ركلة ترجيح. المشكلة أعمق، وتتعلق بالدور الذي اختار بعض الإعلاميين أن يلعبوه. دور التشويش بدل التفسير، والتحريض بدل التحليل، وصناعة رواية بديلة كلما فشل الواقع في مجاراة الأهواء.
الأخطر في هذا الخطاب أنه لا يستهدف المنتخب المغربي بقدر ما يستهدف وعي الجماهير. هو خطاب يسعى إلى خلق فتنة بين المتابعين، وإلى تحويل الإنجاز الرياضي إلى مادة للريبة والاصطفاف، بدل الاحتفاء بالتنافس الشريف. وفي النهاية، لا يُسيء هذا المسار إلى المغرب بقدر ما يُسيء إلى مصداقية من يروّج له، وإلى الجهات التي تسمح بتحويل المنصات الإعلامية إلى أدوات ضغط نفسي وسياسي.
المنتخب المغربي، في المقابل، يواصل التقدم بثبات، مستندا إلى العمل، الانضباط، والاستمرارية. أما الضجيج، مهما ارتفع، فيبقى ضجيجا. والتاريخ الكروي لا يكتب بالأسئلة الإيحائية، بل بالنتائج داخل الملعب.
