تحت القائمة

الأفارقة ليسوا هدفا .. المغرب يرفض التطرف ويؤكد قيم التعايش

سعيد المهيني / تطواني

كان من المفترض أن تبقى مباراة نهائي كأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال حدثا رياضيا خالصا، يحتكم فيه إلى الكرة والقانون، لا إلى الشارع والغضب الجماعي.

المغرب، دولة وسلطات وجمهورا، تعامل مع هذه الأحداث بحكمة لافتة. لم تسجل ردود فعل رسمية أو شعبية انتقامية، ولم يسمح بتحويل حادث شغب معزول إلى أزمة دبلوماسية أو صدام مجتمعي. هذا السلوك ليس صدفة، بل امتداد لسياسة دولة راكمت تجربة طويلة في إدارة التعدد والاختلاف.

لكن هنا تحديداً يجب التوقف عن الدعوات التي ظهرت لطرد الأفارقة أو معاملتهم بالمثل ليست فقط مرفوضة أخلاقيا، بل تشكل خطرا حقيقيا على صورة المغرب ومصالحه الاستراتيجية.

المغرب لا يتعامل مع إفريقيا كجغرافيا ظرفية، بل كعمق استراتيجي. علاقاته مع الدول الإفريقية مبنية على التعاون جنوب–جنوب، والاستثمار، والتكوين، والدين، والروابط الإنسانية، لا على نتائج مباراة كرة قدم.

الواقع الاجتماعي المغربي يدحض هذه الدعوات المتشنجة. آلاف المواطنين الأفارقة يعيشون في المغرب. لم يعودوا مهاجرين “عابرين” ولا “ضيوفا مؤقتين”، بل جزءا من الحياة اليومية في مدن كبرى مثل الرباط، الدار البيضاء، طنجة، فاس وتطوان.

المغرب رسخ، عبر سياساته الرسمية وخياراته الحضارية، كونه بلد التسامح والتعايش المشترك، ليس كشعار للاستهلاك الإعلامي، بل ممارسة تُختبر في لحظات التوتر بالضبط.

في المقابل، من الخطأ أيضا تمييع المسؤولية. الشغب مرفوض، وأي اعتداء أو تحريض يجب أن يواجه بتطبيق القانون. السلطات المغربية مطالبة — كما أعلنت — بالتعامل بحزم مع أي شعارات أو دعوات تستهدف المواطنين الأفارقة، لكن أيضا مع أي تجاوزات تمس الأمن والنظام العام، أيا كان مرتكبوها