وجوه شابة بتطوان .. بين طموح التغيير وقواعد اللعبة الانتخابية
تبدو الساحة السياسية بتطوان على موعد مع محاولة جديدة لاقتحام المشهد من طرف وجوه شابة تسعى إلى كسر احتكار الأسماء التقليدية للمنافسة البرلمانية.
الإطار الصحي والنقابي منير الفزازي، وطه العسري عضو غرفة التجارة والصناعة والخدمات، وفادي عسراوي عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، ليسوا مجرد أسماء عابرة في النقاش السياسي المحلي، بل يعكسون توجها متزايدا لدى فئة من الشباب الباحث عن موطئ قدم داخل مؤسسة تشريعية ظلت لسنوات رهينة توازنات المال والنفوذ الحزبي.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن تحركات هذه الوجوه لا تزال حاليا في مرحلة “بالونات الاختبار”، وهي خطوة مفهومة في سياق سياسي يعرف براغماتية عالية، حيث يفضل عدد من الطامحين قياس ردود فعل تيارات سياسية ووجوه حزبية ورجال أعمال قبل الحسم النهائي في إعلان الترشح. غير أن عنصر المفاجأة يظل واردا، سواء على مستوى توقيت الإعلان الرسمي عن دخول السباق، أو حتى في إمكانية تحقيق نتائج غير متوقعة يوم الاقتراع، خاصة في ظل قانون القاسم الانتخابي الذي أعاد توزيع فرص الفوز وفتح شهية العديد من الفاعلين الجدد للترشح بعدما لم تعد المنافسة محصورة فقط بين الأسماء الأكثر نفوذا.
ينطلق طه العسري من انتمائه لحزبه ” الأصالة والعاصرة ” لكنه بالتأكيد سيختار لون سياسي جديد بعيدا عن صراع الكبار حول التزكية، وهو ما سيمنحه هامش مناورة أوسع في التفاوض مع أكثر من حزب بحثا عن أفضل موقع انتخابي. ويعتمد العسري على شبكة علاقاته داخل الغرف المهنية بصفته رئيسا للجنة الإقليمية لغرفة التجارة والصناعة والخدمات لاقليمي تطوان والمضيق الفنيدق، إضافة إلى كونه رجل أعمال قد يوظف هذا المعطى لكسب دعم فاعلين اقتصاديين ومنعشين عقاريين، وهو تقاطع مرشح لأن يخلط الأوراق داخل “البام” ويعيد تشكيل توازناته على المستوى الإقليمي.
في المقابل فإن منير الفزازي، سبق أن خاض الانتخابات الجماعية السابقة تحت يافطة حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما يفتح المجال أمام تأويلات متعددة بشأن وجهته المقبلة. ويعول منير الفزازي أيضا على رصيده النقابي داخل الفيدرالية الديمقراطية للصحة، حيث يسعى إلى استثمار علاقاته داخل الوسط الصحي وشبكات العمل النقابي كرافعة محتملة لدعم حضوره الميداني وتوسيع قاعدة التعاطف معه، خاصة في ظل تزايد حضور الفاعلين النقابيين في المنافسات الانتخابية خلال السنوات الأخيرة.
أما فادي عسراوي، الكاتب الوطني للشبيبة الاتحادية، فيبدو أنه يراهن على الشرعية التنظيمية وعلى رصيده داخل هياكل الحزب لإقناع القيادة الوطنية بقدرته على تحقيق اختراق انتخابي. كما يبرز اسم فادي عسراوي بانتمائه إلى نقابة أساتذة التعليم العالي، إلى جانب حضوره الشبيبي القوي داخل المدينة وانخراطه في عدد من الجمعيات، ما يمنحه امتدادا تنظيميا ومدنيا يعزز حضوره في المشهد المحلي.
ورغم أن هذه الوجوه تصنف ضمن “الجيل الجديد”، إلا أنها ليست غريبة تماما عن منطق الاستحقاقات، إذ سبق لها خوض تجارب انتخابية ضمن لوائح محلية أو داخل الغرف المهنية، ما يمنحها معرفة أولية بآليات الحشد والتعبئة وحدود العمل الميداني، وإن كانت التجربة التشريعية تظل أكثر تعقيدا من حيث التحالفات والرهانات.
التحدي الأكبر أمام الأسماء الثلاثة لا يرتبط فقط بالحصول على التزكية، بل بواقع ميداني معروف يتمثل في ثقل الجماعات القروية باعتبارها خزانا انتخابيا حاسما في الاستحقاقات التشريعية، إضافة إلى إكراهات التمويل التي غالبا ما ترجح كفة الأسماء ذات الإمكانيات المالية أو الشبكات التقليدية. وبين طموح التجديد وصعوبة اختراق بنية انتخابية متجذرة، يظل الرهان الحقيقي هو تحويل الحضور الإعلامي والتنظيمي إلى قاعدة تصويت فعلية قادرة على صنع الفارق.
في النهاية، دخول وجوه جديدة إلى السباق الانتخابي البرلماني بتطوان يبقى مؤشرا على حيوية النقاش السياسي المحلي، لكنه يظل اختبارا حقيقيا بين خطاب التغيير وواقع الممارسة، حيث لا تحسم المعارك بالشعارات وحدها، بل بمدى القدرة على بناء تحالفات ذكية قد تفتح الباب أمام مفاجآت غير محسوبة.
