تحت القائمة

حلم الملعب الكبير بتطوان اختبار حقيقي للعدالة المجالية

✍️ رشيد حديفي .. إعلامي رياضي

تعيش مدينة تطوان منذ شهور على إيقاع حلم رياضي مركزي، يجدد الآمال في إنصافها ضمن خريطة البنيات التحتية الوطنية. فبعد سنوات من الانتظار، عاد مشروع الملعب الكبير بتطوان إلى الواجهة باعتباره مطلبا رياضيا وتنمويا ملحا، يندرج ضمن قضية أوسع تتعلق بالعدالة المجالية وتوزيع الاستثمارات بين جهات المملكة.

المشروع انطلق رسميا في أكتوبر 2015، بوضع حجر الأساس لمركب متكامل بكلفة تقدر بـ700 مليون درهم، يضم ملعبا حديثا يستجيب للمعايير الدولية، إضافة إلى مرافق وتجهيزات رياضية متطورة. غير أن الأشغال توقفت بعد فترة قصيرة، ما جعل المشروع يدخل مرحلة من الجمود أثارت استياء واسعا لدى الساكنة والفعاليات الرياضية.

الملعب المرتقب كان من المنتظر أن يعوض ملعب سانية الرمل، الذي يحتفظ بذكريات تاريخية لكنه لم يعد يستجيب لمتطلبات المرحلة الحالية، خاصة مع تطور كرة القدم الوطنية وارتفاع سقف تطلعات الجماهير.

ولا يمكن فصل موقع تطوان الجغرافي عن هذا النقاش، فهي تبعد حوالي 60 كيلومترا عن طنجة التي تتوفر على ملعب كبير يتسع لـ75 ألف متفرج ويستضيف تظاهرات قارية ودولية. هذا المعطى يطرح سؤالا حول التوازن في توزيع البنيات التحتية الكبرى، وحول أولوية العدالة المجالية في التخطيط للمشاريع العمومية.

في الأشهر الأخيرة تصاعدت الأصوات المطالبة بإحياء المشروع، خاصة بعد تصريحات لوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أكد فيها أن المشروع معتمد وممول، غير أن استئناف الأشغال ظل رهينا بقرارات تنفيذية لم تتضح آجالها بعد.

أنصار المشروع يرون أن الملعب الكبير ليس مجرد استثمار في كرة القدم، بل رافعة للتنمية الاقتصادية والسياحية، ومحركا لقطاعات الخدمات والتشغيل، وفرصة لتعزيز صورة المدينة وطنيا وقاريا. كما يعتبرونه استكمالا للبنية الرياضية بجهة الشمال، خاصة في ظل الاستحقاقات الكبرى التي تعرفها المملكة.

في المقابل، يظل السؤال مطروحا حول مدى التزام الجهات المعنية بإخراج المشروع إلى حيز التنفيذ، حتى لا يبقى مجرد وعد مؤجل. فحلم الملعب الكبير بتطوان تحول إلى اختبار حقيقي لقدرة السياسات العمومية على تحقيق الإنصاف الترابي، وربط القول بالفعل ضمن رؤية تنموية متوازنة.