تحت القائمة

دوريات رمضان .. حين يتحول العمل الجمعوي إلى مصدر تساؤل حول مصير الأموال

✍️عماد بنهميج / تطواني

مع حلول شهر رمضان، تتحول عدد من ملاعب القرب وأحياء مدن تطوان وعمالة المضيق-الفنيدق إلى فضاءات نابضة بالحركة، من خلال تنظيم دوريات كروية رمضانية تشرف عليها جمعيات محلية ولجان تنظيمية، في مبادرات يفترض أنها ذات طابع ترفيهي وتطوعي، تستهدف تنشيط الأحياء وخلق متنفس رياضي للشباب.

غير أن هذه الدوريات، التي أصبحت تقليدا سنويا، باتت تثير في الآونة الأخيرة تساؤلات متزايدة حول طرق تمويلها، وحول مصير الأموال التي يتم تحصيلها من الفرق المشاركة، خاصة مع تكرار الشكاوى من ارتفاع واجبات الانخراط، التي تتراوح ما بين 1500 و2500 درهم للفريق الواحد، وهو ما يعني، في حال مشاركة 16 فريقا فقط، جمع مبالغ مهمة قد تصل إلى ملايين السنتيمات، وتزداد كلما ارتفع عدد المشاركين.

وتؤكد مصادر من داخل فرق الأحياء أن هذه المساهمات تُبرَّر عادة بتغطية مصاريف التنظيم، من تحكيم وجوائز في وقت تستفيد فيه مجانا من قاعات رياضية، غير أن الإشكال – بحسب المتتبعين – يبرز عندما تتجه الجمعيات المنظمة بعد جمع هذه المبالغ، إلى طلب دعم إضافي من المجالس الجماعية، وأقسام المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بل وحتى من بعض المنعشين العقاريين وأرباب المقاهي والمطاعم والمخابز ووحدات صناعية، من أجل توفير الجوائز أو المساهمة المالية في الدوري.

هذا الواقع يطرح بقوة سؤال التوازن والشفافية. فإذا كانت الفرق المشاركة تمول الدوري من جيوبها، وإذا كانت الجهات المنتخبة والمبادرة الوطنية وشركاء اقتصاديون يساهمون بدورهم، فأين تذهب الأموال المحصلة كاملة؟ ولماذا يستمر فرض واجبات مالية على فرق أحياء غالبا ما تجمع مساهماتها بشق الأنفس، في وقت يُفترض أن العمل الجمعوي قائم على التطوع لا على تحقيق الفائض؟

ويرى متابعون للشأن الجمعوي المحلي أن الإشكال لا يكمن في تنظيم الدوريات في حد ذاته، ولا في البحث عن شركاء وداعمين، بل في غياب أي معطيات معلنة حول الميزانيات، وطرق الصرف، وحجم المداخيل والمصاريف، وهو ما يفتح الباب أمام الشكوك ويقوض ثقة الفرق والمواطنين في هذه المبادرات.

كما يطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى احترام بعض الجمعيات المنظمة لمبادئ الحكامة الجيدة التي ينص عليها الإطار القانوني المنظم لعمل الجمعيات، والتي تفرض الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بجمع أموال من المواطنين، بشكل مباشر أو غير مباشر.

وفي ظل هذا الجدل، يطالب فاعلون رياضيون وجمعويون بضرورة إعادة النظر في نموذج تنظيم دوريات رمضان، من خلال إما تخفيف أو إلغاء واجبات المشاركة، إذا كانت الموارد متوفرة من جهات داعمة، أو على الأقل نشر تقارير مالية واضحة ومفصلة، تُبيّن للرأي العام وللفرق المشاركة كيف تُصرف الأموال، ومن يستفيد منها.

فبين طموح تنشيط الأحياء وإحياء الأجواء الرمضانية، وبين خطر الانزلاق نحو “اقتصاد دوريات” غير خاضع لأي رقابة، يبقى السؤال معلقًا. هل ما زالت هذه الدوريات وفية لروح التطوع، أم أنها تحتاج اليوم إلى وقفة تقييم ومساءلة تحفظ مصداقيتها وتعيد الثقة إليها