تحت القائمة

شركة جهوية لتدبير المنشآت الرياضية بالشمال .. هل ينهي احتكار الجمعيات لملاعب القرب

أصدرت الحكومة المغربية مرسوما يقضي بإحداث شركة مساهمة جهوية تحمل اسم TANGERREGIONSPORT، تتولى تدبير واستغلال وصيانة المنشآت الرياضية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وذلك في إطار سياسة عمومية تهدف إلى تحديث البنيات التحتية الرياضية وتعزيز حكامتها، خصوصا في أفق الاستحقاقات الدولية المقبلة.

وبحسب المرسوم، حدد رأسمال الشركة في 20 مليون درهم، موزع بين الدولة ممثلة في وزارة الاقتصاد والمالية، ومجلس الجهة، والجماعة المعنية، إلى جانب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. وستتكلف الشركة بتأهيل وصيانة المنشآت الرياضية، وتنفيذ برامج التحديث وفق المعايير الدولية، فضلاً عن تدبير واستغلال الفضاءات التابعة لها، بما في ذلك تنظيم التظاهرات والأنشطة ذات الطابع الرياضي أو التجاري المرتبط بها.

ينظر لإنشاء الشركة الجهوية نقطة نهاية لنظام هش وملتبس حكم تدبير المنشآت الرياضية لسنوات. بعد أن تركت ملاعب القرب رهينة ترتيبات جمعوية غير مؤطرة، تحول فيها الفضاء العمومي إلى مصدر ربح ضيق تحت غطاء “المبادرات الجمعوية”. قرار حكومي يعلن بوضوح انتقال المرافق الرياضية من منطق التساهل والترضيات إلى منطق المؤسسة.

طوال العقد الماضي، أُنتجت منظومة جعلت من ملاعب القرب ملكيات شبه خاصة تدار خارج كل قواعد الشفافية. الجمعيات التي منحت هذا الامتياز أدارت الملاعب كما لو كانت موارد ذات طبيعة خاصة، تكرس فيها المجانية في النص ويلغى معناها في الواقع. هذا الوضع خلق سوقا موازية في قطاع يفترض أن يقوم على الإنصاف والحق في الولوج، لا على الاستفادة الحصرية أو خلق مداخيل غير خاضعة لأي تتبع.

إحداث الشركة الجهوية يضع تساؤلات حول حدا هذا النموذج. ومدى قدرته على نقل التدبير من سلطة تحكم الجمعيات إلى إطار مساهم خاضع للالتزامات القانونية يعيد ضبط العلاقة بين الفضاء العمومي والفاعلين المحليين. المنشآت التي ستوضع تحت إدارة الشركة ستخضع لمنطق استغلال منظم، وولوج مضبوط بما ينسجم مع الطابع العمومي لهذه الفضاءات. المجانية ليست خيارا، بل قاعدة قانونية تلزم كل من يمارس سلطة التدبير.

هذا التحول يقطع مع التدبير الجمعوي غير المقنن الذي حوّل ملاعب القرب إلى “مورد تجاري” أكثر منه مرفقا لخدمة الساكنة. وفي اللحظة التي تنتقل فيها هذه المرافق إلى نظام تعاقدي مؤسسي، ستغلق فعليا إمكانية استمرار أي احتكار، سواء كان ذلك باسم العمل الجمعوي أو حماية الامتيازات والقرب من سلطات الوصاية. الشركة الجهوية بإمكانها أن تضع إطارا يجرد أي جهة من القدرة على استغلال الفراغات القانونية أو النفاذ عبر قنوات غير رسمية.

فاعلون ومتنقدون لاحتكار الجمعيات لملاعب القرب ينظرون للمرحلة الجديدة بكونها قادرة على إعادة الاعتبار لمفهوم المرفق العمومي. وتفكيك نمطا أفرز الكثير من التفاوت والتمييز في الولوج، وتؤسس لبيئة تدبير تحترم القانون وتمنع تحويل الممتلكات الجماعية إلى مصادر أرباح خاصة.