تحت القائمة

وجوه رمضانية للفنان التشكيلي يوسف الحداد

يوسف خليل السباعي

في هذه اللوحة للفنان التشكيلي يوسف الحداد يتبدى لنا أننا أمام أجساد أووجوه، هي وجوه رمضانية، متكدسة ومتراكمة كالرمال أو كقطيع، وفي الحق أن مفهوم “القطيع” هو، في الأصل، مفهوم فلسفي.

إن اللوحة لا يمكن أن تزيد مساحتها عن الإطار إلا بسنتميترات، وهكذا يغدو الإطار مثل سجن للوحة، وحين يكون عرض يضيق الإطار على اللوحة وكائناتها، بل وحتى إن كان هو عرض أو فنيا معرض تنحبس اللوحة داخل إطارها، ولايخرج منها شيء، بل نحن من ينظر إليها ويشاهدها.

إن المتلقي أو تحديدا المشاهد ينظر إلى اللوحة وهو يفكر، ثم يزيح نظره عنها وينظر للوحة مجاورة في المعرض. أما هنا، فإن اللوحة تنحصر في حيز ضيق لوجوهها. كل وجه مشكل في نطاق مفهوم أو مصطلح التوجهن. فهؤلاء ليسوا “بشرا”، إنهم وجوه صائمة جائعة تنتظر، وفي خلال هذا الإنتظار تنظر أو تتحادث، وتتزاحم، وفي هذا الزحام يمتظهر مفهوم القطيع الذي هو ضد الفردي أو الفرداني، فالقطيع الغنمي(من الأغنام) تتبع الراعي، ومن يخرج عن الصف، أو يتأخر عن الإلتحاق بالقطيع يتلقى نصيبه من الإهانة والضرب.

إن القطيع المنتظر والمحاصر في حيز اللوحة المتكدس والمتكوم يعيش الخوف والإنتظار. هكذا تلمح اللوحة إلى الإنضباط، وحيث يكون الإنضباط والإنتظام في هذا الجانب أو الإطار يكون الطغيان والطاعة في الجانب الآخر.

يبدو للمتأمل للوحة أن خطوطها وأبعادها محسوبة هندسيا وشعريا كما هو حال الرؤوس والوجوه الصاعدة والهابطة المتقاطعة والمتوازية، فمنها من تنظر إلى الفوق الذي لانراه يمينا، وإلى بعضها البعض توازيا وسطا ويسارا. أما بخصوص الألوان فهي ألوان ترابية، رملية، ممزوجة بالبني الذي يحيل على الهدوء والإنضباط والإحباط… هذا المزج اللويني بضربات الفرشاة في اللوحة وعلى جوانبها أفرز لنا لونا ناريا مضيئا منح للوحة تشكيلة صلبة، منتصبة وممتعة.