هل يمكن لـ TAS قلب قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم؟ قراءة قانونية تفكك الجدل
أثار قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، القاضي باعتبار منتخب السنغال منهزما ومنح لقب كأس إفريقيا للمنتخب المغربي، نقاشا واسعا في الأوساط الرياضية، خاصة بشأن إمكانية تدخل محكمة التحكيم الرياضية وإلغاء هذا الحكم.
في هذا السياق، قدم المحلل السياسي والخبير في العلاقات الدولية سمير بنيس قراءة قانونية دقيقة، أوضح فيها حدود صلاحيات محكمة “الطاس” وطبيعة تدخلها في مثل هذه النزاعات.
وأوضح بنيس أن محكمة التحكيم الرياضية لا تعيد النظر في الوقائع بقدر ما تتحقق من مدى احترام الاتحادات لقوانينها المنظمة. بمعنى آخر، فإن دور المحكمة سيقتصر على التأكد مما إذا كان قرار “الكاف” قد صدر وفق النصوص القانونية المعمول بها، وليس إعادة تأويلها بشكل اعتباطي.
وفي هذا الإطار، تبرز المادة 82 من لوائح الكاف كعنصر حاسم، إذ تنص بشكل صريح على أن أي فريق يغادر أرضية الملعب قبل نهاية المباراة دون إذن الحكم يُعتبر منهزماً. هذه الصياغة، بحسب بنيس، لا تترك أي هامش للتقدير أو الاجتهاد، ما يجعل تطبيق العقوبة أمراً تلقائياً بمجرد وقوع المخالفة. كما أشار إلى أن النص القانوني لا يتضمن أي استثناءات، سواء من حيث مدة مغادرة الملعب أو إمكانية العودة، وهو ما يعزز الطابع الإلزامي لتطبيقه دون نقاش.
وفي جانب آخر، توقف بنيس عند عدم تفعيل المادة 12 من قوانين اللعبة الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم، والتي تفرض إنذار أي لاعب يغادر أرضية الملعب دون إذن الحكم. واعتبر أن هذا الإغفال التحكيمي أضر بمصالح المنتخب المغربي، إذ كان من الممكن أن يؤدي إلى طرد لاعبين سنغاليين، ما كان سيغير موازين المباراة بشكل كبير.
وبناء على هذه المعطيات، خلص بنيس إلى أن إمكانية إلغاء قرار “الكاف” من طرف محكمة التحكيم الرياضية تبقى ضعيفة للغاية، نظرا لوضوح النص القانوني وتطبيقه المباشر على الحالة المعنية.
بل أكثر من ذلك، أشار إلى احتمال أن تتجه “الطاس” نحو تشديد العقوبات، وهو ما قد يصل إلى حرمان المنتخب السنغالي من المشاركة في نسختين من كأس إفريقيا، وفقا للوائح المنظمة.
بهذا، يبدو أن الجدل الدائر لا يستند إلى أسس قانونية قوية بقدر ما يعكس مخاوف جماهيرية، في وقت تشير فيه القراءة القانونية إلى أن الملف يكاد يكون محسومًا.

