جماعة تطوان تتخلى عن أدوارها التدبيرية لفائدة شركات التنمية المحلية
✍️ عماد بنهميج / تطواني
يبدو أن التوجه الجديد داخل جماعة تطوان نحو إحداث عدد متزايد من شركات التنمية المحلية لم يعد مجرد خيار تقني لتحديث التدبير، بل تحول إلى مسار يطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الدور الحقيقي للمؤسسة المنتخبة واستقلالها عن توجيهات سلطات الرقابة.
فبين شركات تنمية “تطوان للتهيئة”، و”تطوان المدينة للتنشيط”، و”تطوان القطب الغذائي”، و”تطوان للتنقلات”، تتجه الجماعة في عهد التجمع الوطني للأحرار عمليا إلى تفويض معظم القطاعات الحيوية إلى كيانات مستقلة، وهو ما يثير تساؤلات عميقة حول نقل العديد من اختصاصات الجماعة لهذه الشركات.
هذا التحول في خوصصة قطاعات حيوية يخفي مخاطرة واضحة بتجريد المنتخبين من سلطتهم التدبيرية الفعلية، وتحويل رئاسة الجماعة إلى موقع أقرب للتنسيق الشكلي بدل اتخاذ القرار. فالتجارب المقارنة في المغرب أظهرت أن شركات التنمية المحلية، رغم فعاليتها أحيانا، تضعف آليات المحاسبة الديمقراطية، بحكم أنها تشتغل بمنطق شبه مقاولاتي خارج الرقابة المباشرة للمجالس المنتخبة.
الأكثر إثارة للقلق هو ما يتعلق بمشروع إحداث شركة لتدبير “القطب الغذائي”، والذي يشمل سوق الجملة للخضر والفواكه والمجزرة الجماعية، وهما من أهم مصادر مداخيل الجماعة. هنا لا يتعلق الأمر فقط بإعادة هيكلة التدبير، بل بإعادة توزيع الموارد المالية.
فجماعة تطوان تعتمد بشكل كبير على عائدات سوق الجملة لدعم ميزانيتها، وأي تحويل لهذا المرفق إلى شركة تنمية محلية يعني بالضرورة اقتطاع جزء من هذه المداخيل لفائدة الشركاء بما فيهم الخواص، بعد أن كانت تذهب بالكامل إلى خزينة الجماعة مما قد يعرض ميزانيتها إلى نزيف تدريجي.
المفارقة أن هذا التوجه ليس معزولا، بل يندرج ضمن سلسلة من التفويتات السابقة، حيث سبق لجماعة تطوان أن أوكلت مشاريع تهيئة الأحياء ناقصة التجهيز إلى شركة العمران، وهو ما يعزز الانطباع بأن الجماعة تتخلى تدريجيا عن وظائفها الأساسية لفائدة مؤسسات أخرى.
قد يكون من السهل الدفاع عن هذه الاختيارات بدعوى تحسين الجودة وتسريع الإنجاز، لكن هذا الخطاب يصطدم بتوزيع الاختصاصات بين الجماعات وشركات تنمية حيث يصبح تحديد المسؤوليات أكثر تعقيدا، وهو ما قد يفتح الباب أمام ضبابية في التدبير بدل تحسينه.
بمعنى آخر، ما يحدث اليوم ليس مجرد إصلاح إداري، بل إعادة تشكيل عميقة لطبيعة العمل الجماعي. وإذا لم يتم ضبط هذا المسار برؤية واضحة توازن بين النجاعة والحكامة، فإن الخطر الحقيقي ليس فقط في خسارة الموارد، بل في فقدان المعنى السياسي والمؤسساتي لدور الجماعة نفسها.
