الزيادة في تعريفة “الطاكسي” بتطوان تعيد الجدل حول “الباطرون” وحقوق السائقين
عاد الجدل من جديد بمدينة تطوان حول الزيادة في تعريفة سيارات الأجرة، بعد تسجيل ارتفاع ثانٍ في ظرف أقل من سنتين، وهو ما أثار موجة انتقادات واسعة في صفوف المواطنين الذين باتوا يواجهون ضغطا متزايدا على قدرتهم الشرائية، في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات وعدد من المواد الأساسية.
غير أن النقاش الدائر حول هذه الزيادة غالبا ما يوجه سهامه مباشرة نحو السائق المهني، في حين أن واقع القطاع يكشف أن هذا الأخير يشكل الحلقة الأضعف داخل منظومة النقل بسيارات الأجرة، ويجد نفسه في كثير من الأحيان في مواجهة غضب المواطنين دون أن يكون المستفيد الحقيقي من الزيادات التي تطرأ على التسعيرة.
ويرى متتبعون أن الزيادة التي قد لا تتجاوز في بعض الأحيان 50 سنتيما أو درهما واحدا لا تنعكس بشكل مباشر على دخل السائق، إذ أن جزءا مهما منها يذهب إلى مالك المأذونية، المعروف في الوسط المهني بـ”الباطرون”، إضافة إلى ما يسمى بـ”الروسيطة” التي يلتزم السائق بأدائها بشكل يومي، بغض النظر عن حجم المداخيل أو الظروف الاقتصادية.
وفي ظل هذا الوضع، يجد السائق نفسه بين مطرقة الالتزامات المالية المفروضة عليه من طرف مالك المأذونية وسندان الانتقادات المتزايدة من طرف المواطنين كلما ارتفعت التسعيرة أو ارتفعت أسعار المحروقات.
ويجمع مهنيون ومتتبعون على أن الإشكال الحقيقي داخل القطاع لا يرتبط فقط بالتسعيرة، بل بغياب إطار قانوني واضح ينظم العلاقة بين السائق ومالك المأذونية. ففي العديد من الحالات يشتغل السائق في ظروف هشة، دون عقد عمل يضمن حقوقه الاجتماعية والمهنية، ودون تحديد دقيق لالتزامات كل طرف.
هذا الوضع يطرح، بحسب فاعلين في القطاع، مسؤولية مباشرة على عاتق السلطات الوصية، وعلى رأسها وزارة الداخلية ووزارة النقل واللوجستيك، اللتين لم تنجحا إلى حدود اليوم في إخراج إطار تشريعي وتنظيمي واضح يعيد هيكلة قطاع سيارات الأجرة ويضع حدا للفوضى التي تطبعه منذ سنوات.
فغياب قوانين صارمة تلزم ملاك المأذونيات بعقود عمل واضحة مع السائقين، وتحدد بشكل شفاف شروط الاستغلال وتقاسم المداخيل، يفتح الباب أمام أشكال متعددة من الهشاشة والاستغلال، ويجعل السائق المهني في وضعية اجتماعية صعبة رغم كونه العمود الفقري لهذا القطاع.
ويرى متابعون أن إصلاح القطاع يمر بالدرجة الأولى عبر إلزام ملاك المأذونيات بإبرام عقود قانونية تحفظ للسائق كرامته وحقوقه، وتضمن له الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية والاستقرار المهني، بدل تركه عرضة لمنطق “الروسيطة” والتفاهمات غير الموثقة.
كما يؤكد مهنيون أن توحيد النقابات المهنية داخل القطاع أصبح ضرورة ملحة من أجل الدفاع عن الحقوق المشروعة للسائقين، والضغط من أجل إصلاحات حقيقية تعيد التوازن إلى العلاقة بين السائق ومالك المأذونية.
وفي انتظار ذلك، يستمر الجدل في تطوان حول كل زيادة جديدة في تعريفة سيارات الأجرة، بينما تبقى جذور المشكلة الحقيقية مرتبطة بغياب إصلاح شامل لقطاع يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تقنين واضح يضمن حقوق المهنيين ويحمي في الوقت نفسه مصلحة المواطنين.
