مع حلول فصل الصيف وارتفاع عدد الزوار والمصطافين الوافدين على مدينتي تطوان ومرتيل، بمن فيهم أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، تعود إلى الواجهة بشكل لافت ظاهرة التسول بمختلف أشكالها، خاصة تلك التي تعتمد على استغلال الإعاقة أو استخدام الأطفال الرضع لاستدرار عطف المواطنين والسياح.
وفي هذا السياق، تكتسي الحملات التي يجب أن تباشرها السلطات المحلية أهمية خاصة، بالنظر إلى تنامي أعداد المتسولين الوافدين من مدن أخرى خلال الموسم الصيفي، والذين يتخذون من الشواطئ والساحات العامة ومحيط المقاهي والمطاعم والأبناك فضاءات لممارسة نشاطهم. كما تثير بعض الحالات شكوكا حول وجود أساليب احتيالية منظمة تعتمد التظاهر بالإعاقة أو استغلال الأطفال في ظروف لا تراعي حقوقهم وسلامتهم.
ويرى متتبعون أن انتشار هذه المظاهر لا يسيء فقط إلى جمالية الفضاءات السياحية وصورة المنطقة، بل يخلق أيضا حالة من الإزعاج لدى الزوار والسكان، خصوصا عندما يتحول التسول إلى ملاحقة للمارة أو إلى ممارسات استفزازية متكررة أمام المحلات التجارية والمرافق العمومية.
وتزداد خطورة الظاهرة عندما تتحول بعض شبكات التسول إلى مدخل لمظاهر أخرى من الانحراف، مثل النشل والسرقة واستغلال القاصرين، وهو ما يفرض اعتماد مقاربة تجمع بين الحزم في تطبيق القانون وحماية الفئات الهشة التي قد تكون ضحية للاستغلال.
ويؤكد فاعلون محليون أن الحفاظ على جاذبية تطوان ومرتيل كوجهتين سياحيتين يمر عبر التصدي لمظاهر التسول المنظم والاحتيال المرتبط به، مع تكثيف المراقبة خلال الموسم الصيفي، خاصة في الشواطئ والكورنيش والأماكن الأكثر استقطابا للزوار، إلى جانب تفعيل برامج اجتماعية تستهدف الأشخاص المحتاجين فعلا وتمنع استغلال الأطفال والرضع في هذا النشاط.
وفي ظل الإقبال الكبير الذي تعرفه المنطقة خلال العطلة الصيفية، تبقى مواجهة هذه الظاهرة مسؤولية مشتركة بين السلطات والمجتمع، بهدف توفير فضاءات آمنة ومنظمة تحفظ كرامة الجميع وتعزز الشعور بالأمن والراحة لدى السكان والزوار على حد سواء.
