تتجدد مع كل موسم صيفي الانتقادات الموجهة إلى واقع السياحة الداخلية بالمغرب، في ظل استمرار شكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار وتراجع جودة الخدمات، وهو ما يدفع عددا متزايدا من الأسر المغربية إلى العزوف عن قضاء عطلتها داخل الوطن، أو اللجوء إلى القطاع غير المهيكل، فيما يفضل آخرون، إذا سمحت إمكانياتهم، السفر إلى الخارج حيث يجدون خدمات أفضل بأسعار أكثر تنافسية.
ومع انطلاق شهر يوليوز وبدء ذروة الموسم الصيفي، برزت مجددا ظاهرة الارتفاع الصاروخي لأسعار كراء الشقق المفروشة في عدد من المدن السياحية بشمال المملكة، خاصة بمدن المضيق ومرتيل والفنيدق وطنجة، بالتزامن مع توافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج والمصطافين من مختلف جهات المملكة.
وبحسب شهادات وإعلانات عبر منصات التواصل الاجتماعي، فقد تضاعفت أسعار العديد من الشقق ثلاث مرات في ظرف وجيز، إذ ارتفعت من نحو 400 أو 500 درهم لليلة الواحدة خلال شهر يونيو إلى ما بين 1200 و1500 درهم مع بداية يوليوز، فيما تجاوزت أسعار الشقق المطلة على البحر أو القريبة من الشواطئ هذه المستويات بكثير، في مشهد يصفه متتبعون بالمضاربة الموسمية التي تستغل الإقبال الكبير على هذه الوجهات.
ومن بين المظاهر التي أثارت استياء المواطنين أيضا، لجوء بعض الوسطاء وأصحاب الشقق إلى عرض أثمان الكراء باليورو بدل الدرهم المغربي، رغم أن المعاملات تتم داخل التراب الوطني، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرا على استهداف أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج والسياح الأجانب، ويفتح الباب أمام ممارسات تمييزية تضع الأسر المغربية أمام أسعار تفوق قدرتها الشرائية.
وفي هذا السياق، استنكرت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك في وقت سابق مختلف مظاهر “الجشع” و”النصب” التي يتعرض لها المواطنون خلال تنقلهم إلى المدن السياحية، معتبرة أن هذه الممارسات أصبحت تطال مختلف الخدمات المرتبطة بالسياحة، من الإيواء إلى النقل والمطاعم والأنشطة الترفيهية، في غياب رقابة فعالة تضمن احترام حقوق المستهلك وجودة الخدمات المقدمة.
وأكدت الجامعة أن من أبرز أعطاب السياحة الداخلية غياب التوازن بين الأسعار وجودة الخدمات، حيث يؤدي المستهلك مبالغ مرتفعة مقابل خدمات لا ترقى إلى مستوى تطلعاته، وهو ما يفسر توجه عدد من المغاربة إلى وجهات خارجية توفر الخدمات نفسها، بل وأحيانا أفضل منها، بأثمان أقل مقارنة بالعروض الوطنية.
ولا تقتصر الاختلالات على أسعار الإيواء، بل تمتد إلى ضعف تأهيل العديد من الشواطئ والوجهات الجبلية والداخلية، وغياب المنتزهات والمرافق السياحية الضرورية، فضلا عن محدودية آليات مراقبة جودة الخدمات، الأمر الذي يؤثر سلبا على جاذبية السياحة الداخلية رغم أهميتها الاقتصادية ودورها في تنشيط الحركة السياحية بمختلف جهات المملكة.

