تحت القائمة

مافيا الشواطئ تعكر صفو العطلة الصيفية بسواحل الشمال

مع الانطلاقة الفعلية للعطلة الصيفية وتوافد آلاف المغاربة على شواطئ جهة طنجة تطوان الحسيمة، أملاً في قضاء أيام من الراحة والاستجمام بعد موسم طويل من العمل والدراسة، يجد عدد كبير من المصطافين أنفسهم أمام واقع مختلف، حيث تتحول العطلة بالنسبة للبعض إلى رحلة من الاستغلال بسبب ما بات يعرف بـ”مافيا الشواطئ”.

وتبدأ معاناة الزائرين منذ لحظة وصولهم، إذ يعترضهم سماسرة كراء الشقق ويقترحون عليهم مساكن قريبة من البحر مقابل أثمان مرتفعة، رغم أن العديد منها يفتقر إلى أبسط شروط النظافة والراحة، فضلاً عن الشكاوى من الضوضاء والسلوكات غير اللائقة التي تفسد أجواء العطلة.

وبعد تأمين الإقامة، يصطدم المصطافون بارتفاع أسعار الخدمات في عدد من المقاهي والمطاعم المنتشرة بالمناطق الساحلية، وسط شكاوى من غياب لوائح أسعار واضحة ومن تفاوت الأثمنة، في ظل مطالب بتكثيف المراقبة وحماية المستهلك خلال الموسم الصيفي.

ولا تقف مظاهر الاستغلال عند هذا الحد، بل تمتد إلى الشواطئ نفسها، حيث يشتكي عدد من المواطنين من الانتشار الواسع لمظلات وكراسٍ للكراء تحتل مساحات كبيرة من الرمال، ما يضيق الخناق على الراغبين في الاستمتاع بالشاطئ بشكل مجاني.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن عدداً من أصحاب المحلات والمقاهي المطلة على البحر يعمدون إلى استغلال الكورنيشات والممرات التي أُنجزت في إطار مشاريع تهيئة الواجهة البحرية، من خلال بسط تجهيزاتهم واحتلال أجزاء من الملك العمومي، رغم أن الهدف من هذه الفضاءات هو تمكين المواطنين من التنزه والاستمتاع بمنظر البحر.

كما تشير المعطيات نفسها إلى بروز فئة جديدة خلال الموسم الحالي، تتمثل في بعض المنقذين الموسميين الذين يُتهمون، إلى جانب مهامهم الأساسية، بممارسة أنشطة مرتبطة بكراء المظلات والكراسي والقوارب الترفيهية الصغيرة، سعيا لتحقيق مداخيل إضافية.

وفي المقابل، تواصل السلطات المحلية بعدد من شواطئ الجهة حملاتها لتحرير الملك العمومي ومحاربة الاستغلال غير القانوني للشواطئ، غير أن مصادر محلية تتحدث عن لجوء بعض مستغلي المظلات إلى أساليب للتحايل، من بينها إخفاء المعدات داخل المنازل والمحلات القريبة عند وصول لجان المراقبة، قبل إعادتها إلى الشاطئ بعد مغادرتها.

كما تثير بعض الشهادات مخاوف بشأن تشغيل قاصرين في نقل المظلات والكراسي ومراقبة تحركات السلطات مقابل أجور زهيدة، وهي ممارسات، إن ثبتت، تستوجب فتح تحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

ويطالب عدد من المصطافين بتكثيف المراقبة طوال الموسم الصيفي، وتطبيق القانون على جميع المخالفين، بما يضمن مجانية الولوج إلى الشواطئ واحترام الملك العمومي، حتى يتمكن المواطنون من الاستمتاع بعطلتهم في ظروف تحفظ كرامتهم وحقوقهم.