شركات “الكبلاج” بطنجة .. شهادات صادمة تكشف عن عبودية معاصرة وصمت حكومي
تثير ظروف العمل داخل عدد من شركات صناعة أسلاك السيارات (الكبلاج) بمدينة طنجة جدلا متواصلا، في ظل تزايد شكاوى العمال بشأن ما يصفونه بممارسات تمس كرامتهم وحقوقهم الأساسية، وسط دعوات إلى تدخل الجهات المختصة لتعزيز مراقبة احترام مقتضيات قانون الشغل.
وفي تصريح لأحد العاملين بالقطاع لقناة إذاعية، أكد أن بيئة العمل داخل بعض الشركات أصبحت “لا تحترم أبسط الحقوق الإنسانية”، مشيرا إلى أن العمال يخضعون لإجراءات صارمة حتى لقضاء حاجاتهم البيولوجية، حيث يتعين عليهم طلب الإذن للذهاب إلى المرحاض مع تحديد مدة زمنية لا تتجاوز خمس أو ست دقائق، وفي بعض الحالات لا يسمح بذلك سوى مرة واحدة خلال وردية عمل تمتد إلى ثماني ساعات.
وأضاف المتحدث أن فترات الراحة المخصصة للعمال تبقى قصيرة، إذ لا تتجاوز في كثير من الأحيان ما بين 15 و20 دقيقة، وهي مدة يعتبرها غير كافية للتنقل وتناول الطعام وقضاء الحاجة، ما يضطر بعض العمال إلى تناول وجباتهم في ظروف غير ملائمة.
كما تحدث العامل عن تعرض المستخدمين لضغوط نفسية بسبب فرض ساعات عمل إضافية بشكل مفاجئ، قد تمتد إلى 12 ساعة يوميا، دون مراعاة لظروفهم الصحية أو الاجتماعية، مقابل أجور تتراوح بين 3500 و4000 درهم، إضافة إلى ما وصفه بغياب الاستقرار المهني وإمكانية إنهاء عقود العمل في أي وقت.
وأشار المصدر ذاته إلى أن بعض المشرفين يعمدون، بحسب تعبيره، إلى توجيه الإهانات اللفظية للعمال، بمن فيهم أصحاب الأقدمية وحاملو الشهادات، وهو ما يساهم في خلق بيئة عمل متوترة تدفع العديد من الشباب إلى مغادرة القطاع والبحث عن فرص عمل أكثر احتراماً لكرامتهم.
وتجدد هذه الشهادات النقاش حول أوضاع العاملين في قطاع صناعة السيارات بالمغرب، مع مطالب بفتح تحقيقات ميدانية وتعزيز عمليات التفتيش داخل الوحدات الصناعية، لضمان احترام قانون الشغل، وتحسين ظروف العمل، وصون كرامة العمال وحقوقهم الأساسية.

