تحت القائمة

البطولة الاحترافية .. وسلطة “الكابو”

كتب : عماد بنهميج

لا أحد ينكر الدور الذي لعبته الاولتراس في تأثيث مدرجات الملاعب الوطنية وخلق الفرجة والاحتفالية بعد سنوات من الفراغ الذي عاشته أغلب ملاعب الكرة بالمغرب بفعل تراجع مستوى البطولة خاصة أواسط التسعينات. وكان الحضور الجماهيري المكثف يقتصر في الغالب على ديربي البيضاء وبعض المباريات التي تحظى بالأهمية او ذات الخصوصية المحلية.

وفي وقت سطع فيه نجم “الأولتراس” بالمغرب وتمكنت من فرض وجودها في الساحة الرياضية خلال الألفية الجديدة، إلا أن ذلك لم يمنع من ظهور موجات سلبية أثرت على سمعتها من قبيل أعمال الشغب بين الجماهير والتي باتت السمة الأبرز داخل ملاعبنا الوطنية.

لم تقف الانعكاسات السلبية عند أعمال الشغب وتراشق الاتهامات والتهديدات بين الجماهير على وسائط التواصل الاجتماعي، بل تعدتها إلى فرض مسؤولي بعض “الأولتراس” لسطوتهم على المكاتب المسيرة للأندية واللاعبين والمدربين، ووصل الأمر عند بعضهم إلى التدخل في التركيبة البشرية للفريق ومحاولة التحكم في التعاقدات مع اللاعبين والمدربين والمطالبة بإقالتهم أحيانا أخرى.

ما نشاهده في بعض الملاعب الوطنية، حيث أن “كابو” الأولتراس يحاكم ويحاسب اللاعبين لكونهم لم يحققوا الفوز لا يمكن وصفه سوى ب”الانحراف” في زمن ما يسمى ب”الاحتراف”. إذ كيف يعقل أن يسمح لاعب لشخص ما لا تمته علاقة بالجانب التقني أو التسييري بالنادي لمحاسبته أو معاتبته أو حتى الرفع من معنوياته بعد الخسارة.

ونحن نتابع بشغف الدوريات العالمية وأبرزها الإنجليزي والإسباني والتشامبيونز ليغ لا نلاحظ مثل هاته الانفلاتات والتصرفات “الانحرافية” بعد نهاية المباريات. ولا شك أن الجميع تابع إخفاقات البرصا السنة الماضية والبداية المتعثرة لنادي إشبيلية وليفربول الموسم الجاري، دون أن نرى أحدا من الجماهير أو مسؤولا بالأولتراس يقتحم الملعب لتقريع اللاعبين والتصدي لهم قبل ولوجهم مستودع الملابس.

دور المكاتب المسيرة للأندية تم السطو عليه من طرف “كابو” بعض الأولتراس، وباتو هم الناهون والمتحكمون في مصير الرؤساء واللاعبين والمدربين، وأصبح معهم المنخرطون مجرد ديكور يؤثثون الجموع العامة لتأييد هذا الرئيس أو ذاك المرشح، ما يعزز من مقولة أن بطولتنا “انحرافية” ولا علاقة لها بالاحتراف سوى بقوانين على الورق.